مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - ذكر الخبر عن مقتله
اللخناء. فصفعوه نحو مائة صفعة، فخفى الرجل بذلك، و لم يعلم أحد بما كان ألقى إليه الرجل، و ظنوا أنه ينصح بغير ما يحتاج إليه، لما جرى عليه من المكروه، حتى كان من الرشيد ما كان في أمر البرامكة فأظهر ذلك.
رجع الحديث إلى سياقة خبر يحيى.
قالوا: فلما علم الفضل بمكان يحيى بن عبد اللّه كتب إلى يحيى:
إني أحبّ أن أحدث بك عهدا، و أخشى أن تبتلى بي و أبتلى بك، فكاتب صاحب الديلم، فإني قد كاتبته لك لتدخل في بلاده فتمتنع به.
ففعل ذلك يحيى.
و كان قد صحبه جماعة من أهل الكوفة، فيهم ابن الحسن بن صالح بن حي، كان يذهب مذهب الزيدية البتريّة [١] في تفضيل أبي بكر و عمر و عثمان في ست سنين من إمارته و يكفره في باقي عمره، و يشرب النبيذ و يمسح على الخفين، و كان يخالف يحيى في أمره و يفسد أصحابه.
قال يحيى بن عبد اللّه:
فأذّن المؤذن يوما و تشاغلت بطهوري، و أقيمت الصلاة فلم ينتظرني و صلّى بأصحابي، فخرجت فلما رأيته يصلى قمت أصلي ناحية و لم أصل معه؛ لعلمي أنه يمسح على الخفين، فلما صلّى قال لأصحابه: علام نقتل أنفسنا مع رجل لا يرى الصلاة معنا، و نحن عنده في حال من لا يرضى مذهبه؟.
قال: و أهديت إليّ شهدة في يوم من الأيام و عندي قوم من أصحابي، فدعوتهم إلى أكلها، فدخل في أثر ذلك فقال: هذه الأثرة، أتأكله أنت و بعض أصحابك دون بعض؟.
فقلت له: هذه هدية أهديت إليّ، و ليست من الفيء الذي لا يجوز هذا فيه.
فقال لا: و لكنك لو وليت هذا الأمر لاستأثرت و لم تعدل.
و أفعال مثل هذا من الاعتراض.
و ولى الرشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق و خراسان، و أمره بقصد يحيى و الخديعة به، و بذل له الأموال [٢] و الصلة إن قبل ذلك، فمضى الفضل فيمن
[١] في القاموس مادة بتر «و لقب المغيرة بن سعد و البترية من الزيدية بالضم تنسب إليه» .
[٢] في ط و ق «و الجد به و بذل له الأمان» .