مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٤ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
أثارت عليها شفرة بكراعها # فظلّت بها من آخر الليل تنحر
شمتّ بقوم من [١] صديقك أهلكوا # أصابهم يوم من الدهر أصفر [٢]
فأجابه معاوية:
أما بعد، فإن الحسن بن علي قد كتب إليّ بنحو ما كتبت به، و أنبأني بما لم أجز [٣] ظنا و سوء رأي، و إنك لم تصب مثلكم و مثلي و لكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر [٤] :
فو اللّه ما أدري و إني لصادق # إلى أيّ من يظنّني [٥] أتعذّر
أعنّف أن كانت زبينة أهلكت # و نال بني لحيان شرّ فأنفروا [٦]
قال أبو الفرج:
و كان أوّل شيء أحدث الحسن أنه زاد المقاتلة [٧] مائة مائة، و قد كان عليّ فعل ذلك يوم الجمل، و الحسن فعله على حال الاستخلاف، فتبعه الخلفاء من بعد ذلك.
و كتب الحسن إلى معاوية مع جندب [٨] بن عبد اللّه الأزدي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك،
[١] في الأغاني «بقوم هم صديقك» ..
[٢] في الأصول و ابن أبي الحديد «من الدهر أصفر» و في الأغاني «أعسر» و فيه أيضا «أصعر» .
[٣] كذا في الأصول و الأغاني و في ابن أبي الحديد «بما لم يحقق سوء ظن و رأي فيّ» .
[٤] في الأغاني ١٨/١٦١ «قال أبو عمرو الشيباني: أصيب قوم من بني جندع بن ليث بن بكر بن هوازن رهط أمية بن الأسكر. يقال لهم: بنو زبينة أصابهم أصحاب النبي (ص) يوم المريسع في غزوة بني المصطلق و كانوا جيرانه يومئذ و معهم ناس من بني لحيان من هذيل، و مع بني جندع رجل من خزاعة يقال له:
طارق، فاتهمه بنو ليث و انه دل عليهم، و كانت خزاعة مسلمها و مشركها يميلون إلى النبي (ص) على قريش فقال أمية بن الأسكر لطارق الخزاعي «لعمرك إني و الخزاعي طارقا» ، فأجابه طارق الخزاعي فقال «لعمرك ما أدري و إني لقائل» .
[٥] أظنه: اتهمه، و هو افتعل من الظنة بالكسر أي التهمة، فأصله اظتن، ثم أبدل و أدغم.
[٦] انفروا: شردوا، و في الأغاني «نفروا» .
[٧] في ط و ق «المقابلة» .
[٨] في ابن أبي الحديد ٤/١٢ «مع حرب بن عبد اللّه» .