مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
ورد عين التمر في فوارس معه، جريدة لا راجل فيهم، و أخذ على النهرين حتى ورد إلى نينوى فجاء إلى قبر الحسين.
قال نصر بن مزاحم: فحدثني رجل من أهل المدائن، قال:
إني لعند قبر الحسين في تلك الليلة، و كانت ليلة ذات ريح و رعد و مطر، إذا بفرسان قد أقبلوا فترجلوا و دخلوا إلى القبر فسلموا، و أطال رجل منهمالزيارة ثم جعل يتمثل أبيات منصور بن الزبرقان النمري:
نفسي فداء الحسين يوم عدا # إلى المنايا عدو لا قافل [١]
ذاك يوم أنحى بشفرته [٢] # على سنام الإسلام و الكاهل
كأنما أنت تعجبين ألاّ # ينزل بالقوم نقمة العاجل
لا يعجل اللّه إن عجلت و ما # ربك عمّا ترين بالغافل
مظلومة و النبي والدها # يدير أرجاء مقلة جافل
ألا مساعير يغضبون لها # بسلّة البيض و القنا الذابل
قال: ثم أقبل عليّ فقال: ممن الرجل؟.
فقلت: رجل من الدهاقين من أهل المدائن.
فقال سبحان اللّه، يحن الولي إلى وليّه كما تحن الناقة إلى حوّارها، يا شيخ إن هذا موقف يكثر لك عند اللّه شكره و يعظم أجره.
قال: ثم وثب فقال: من كان ها هنا من الزّيدية فليقم إليّ، فوثبت إليه جماعات من الناس، فدنوا منه فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت و فضلهم و ما خصّوا به، و ذكر فعل الأمّة بهم و ظلمهم لهم، و ذكر الحسين بن علي فقال:
أيها الناس، هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه، فما يقعدكم عمن أدركتموه و لحقتموه؟و هو غدا خارج طالب بثأره و حقه، و تراث آبائه و إقامة دين اللّه، و ما يمنعكم من نصرته و مؤازرته؟إنني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر اللّه، و الذّب عن دينه، و النصر لأهل بيته، فمن كان له نية في ذلك فليلحق بي. ثم مضى من فوره عائدا إلى الكوفة و معه أصحابه.
[١] في ط و ق «عدوا و لا قافل» .
[٢] في ط و ق «يوم الحي يسفر به» .