مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٩ - أمر محمد بن عبد اللّه و مقتله
يحيى، قال: أخبرني الحرث بن إسحاق، قال:
برك محمد على ركبتيه، و جعل يذب عن نفسه يقول: و يحكم، أنا ابن نبيكم مجروح مظلوم [١] .
أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبو الحجاج المنقري [٢] ، قال: رأيت محمدا يومئذ و إن أشبه ما خلق اللّه به لما ذكر عن حمزة بن عبد المطلب، يفري الناس بسيفه ما يقاربه أحد إلاّ قتله[و معه سيف] [٣] ، لا و اللّه ما يليق شيئا، حتى رماه إنسان كأني أنظر إليه أحمر أزرق بسهم. و دهمتنا الخيل، فوقف إلى ناحية جدار، و تحاماه الناس، فوجدت الموت، فتحامل على سيفه فكسره، فسمعت جدي يقول:
كان معه سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ذو الفقار [٤] .
حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا إسحاق بن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن الحسن، قال:
لما كان اليوم الذي قتل فيه محمد (ص) قال لأخته: إني في هذا اليوم على قتال القوم، فإن زالت الشمس، و أمطرت السماء فإني أقتل، و إن زالت الشمس و لم تمطر السماء، و هبت الريح فإني أظفر بالقوم، فإذا زالت الشمس فاسجري التنانير، و هيئي هذه الكتب [٥] ، فإن زالت الشمس و مطرت السماء فاطرحي هذه الكتب في التنانير، فإن قدرتم على بدني، و لم تقدروا على رأسي فأتوا به ظلة بني نبيهعلى مقدار أربعة أذرع أو خمسة فاحفروا لي حفيرة، و ادفنوني فيها. فلما مطرت السماء فعلوا ما أمرهم به، و قالوا: إنه علامة قتل النفس
[١] الطبري ٩/٢٢٦.
[٢] كذا في الطبري و في ط و ق «الشغري» و في الخطية «الشقري» .
[٣] الزيادة من الطبري.
[٤] الطبري ٩/٢٢٧ و ابن أبي الحديد ١/٣٢٣.
[٥] في ابن أبي الحديد «يعني كتب البيعة الواردة عليه من الآفاق» .