مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - تسمية من خرج مع إبراهيم بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن من أهل العلم و الفقهاء و نقلة الآثار
الطف، و زيد بن علي يوم السبخة، و يحيى بن زيد يوم الجوزجان، و نحن اليوم.
فتطيرت له من تمثّله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلاّ قتل.
ثم سرنا إلى باخمري، فلما قرب منها أتاه نعي أخيه محمد، فتغيّر لونه، و جرض بريقه، ثم أجهش باكيا و قال:
اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك، و يبتغي طاعتك، و يؤثر أن تكون كلمتك العليا، و أمرك المتبع المطاع، فاغفر له، و ارحمه، و ارض عنه، و اجعل ما نقلته إليه من الآخرة خيرا له مما نقلته عنه من الدنيا.
ثم انفجر باكيا و تمثل بقول الشاعر [١] :
أبا المنازل يا خير الفوارس من # يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
اللّه يعلم أني لو خشيتهم # أو آنس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه و لم أسلم أخي لهم # حتى نعيش جميعا أو نموت معا
قال[المفضل]: فجعلت أعزيه و أعاتبه على ما ظهر من جزعه، فقال:
إني و اللّه في هذا كما قال دريد بن الصّمّة
١ ٢
:
تقول ألا تبكي أخاك!و قد أرى # مكان البكاء لكن بنيت على الصبر
لمقتل عبد اللّه و الهالك الذي # على الشّرف الأعلى قتيل أبي بكر
و عبد يغوث أو نديمي خالد # و جلّ مصابا حثو قبر على قبر
أبى القتل إلاّ آل صمّة إنهم # أبوا غيره و القدر يجري على القدر
فإمّا ترينا ما تزال دماؤنا # لدى واتر يشقى بها آخر الدهر
فإنّا للحم السيف غير نكيرة # و نلحمه طورا و ليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى # بنا إن أصبنا. أو نغير على وتر
بذاك قسمنا الدّهر شطرين بيننا # فما ينقضي إلاّ و نحن على شطر
قال: ثم ظهرت لنا جيوش أبي جعفر مثل الجراد، فتمثل[إبراهيم] بهذه الأبيات:
[١] (١، ٢) راجع صفحة ٢٩٢.