مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٠ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
قال: فأخف شخصك و ائتني في يوم كذا، فأتيته، فقال:
إن بني عمنا هؤلاء قد أبوا إلاّ كيدالملكنا، و لهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم، و يرسلون إليهم بصدقات، و ألطاف، فأخرج بكسى و ألطاف، حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل القرية، ثم تسير ناحيتهم، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب و اللّه بهم و أقرب [١] ، و إن كانوا على رأيهم علمت ذلك، و كنت على حذر منهم، فاشخص، حتى تلقى عبد اللّه بن الحسن متخشعا، فإن جبهك، و هو فاعل، فاصبر، و عاوده أبدا حتى يأنس بك فإذا ظهر لك ما قبله فاعجل عليّ.
ففعل ذلك، و فعل به حتى آنس عبد اللّه بناحيته، فقال له عقبة:
الجواب [٢] ، فقال: أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد، و لكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام، و أخبرهم أن ابني خارج لوقت كذا و كذا، فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر [٣] .
قال أبو زيد: و قال لي محمد بن إسماعيل. و سمعت جدي موسى بن عبد اللّه، و جماعة من أهل الحرمة لعبد اللّه بن الحسن يذكرون:
أنه قدم عليهم فاكتنى أبا عبد اللّه، و انتسب إلى اليمن، و كان يقرئ ابني محمد، و يرويهم الشعر، ما رأينا رجلا كان يصبر على الرياء على ما كان يصبر عليه، لا ينام الليل، و لا يفطر النهار. قال موسى: ثم سألني يوما عن شيء من أمرنا؟فقلت لأبي: اعلم و اللّه أنه عين، فأمره بالشخوص، فهو الذي لم يخف عن أبي جعفر شيئا من أمرنا.
حدثني أبو زيد. و حدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني الحرث بن إسحاق قال:
[١] كذا في الطبري و في النسخ «فإن كانوا نزعوا عن رأيهم و احبب اللّه بهم إليّ فاقرر» .
[٢] في الطبري «فشخص حتى قدم على عبد اللّه فلقيه بالكتاب فأنكره و نهره، و قال: ما أعرف هؤلاء القوم فلم يزل ينصرف و يعود إليه حتى قبل كتابه و ألطافه و أنس به فسأله عقبة الجواب» .
[٣] الأغاني ١٨/٢٠٧ و الطبري ٩/١٨١، و ابن الأثير ٥/٢٠٧.