مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١١ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
ثم ارسل عينيه فبكى، و ودّع الحسين، و انصرف. و مضى الحسين لوجهه، و لقى ابن عباس بعد خروجه عبد اللّه بن الزبير فقال له:
يا لك من قبّرة بمعمر # خلا لك الجوّ فبيضي و اصفري
و نقّري ما شئت أن تنقّري # هذا الحسين خارجا فاستبشري [١]
فقال: قد خرج الحسين و خلت لك الحجاز.
قال أبو مخنف في حديثه خاصة عن رجاله:
إن عبيد اللّه بن زياد وجه الحر بن يزيد ليأخذ الطريق على الحسين، فلما صار في بعض الطريق لقيه أعرابيان من بني أسد، فسألهما عن الخبر، فقالا له:
يا ابن رسول اللّه، إن قلوب الناس معك، و سيوفهم عليك، فارجع، و أخبراه بقتل ابن عقيل و أصحابه، فاسترجع الحسين، فقال له بنو عقيل: لا نرجع و اللّه أبدا أو ندرك ثأرنا أو نقتل بأجمعنا، فقال لمن كان لحق به من الأعراب: من كان منكم يريد الإنصراف عنّا فهو في حلّ من بيعتنا. فانصرفوا عنه، و بقي في أهل بيته، و نفر من أصحابه [٢] .
و مضى حتى دنا من الحرّ بن يزيد، فلما عاين أصحابه العسكر من بعيد كبّروا، فقال لهم الحسين: ما هذا التكبير؟قالوا: رأينا النخل، فقال بعض أصحابه: ما بهذا الموضع و اللّه نخل، و لا أحسبكم ترون إلاّ هوادي الخيل و أطراف الرماح، فقال الحسين: و أنا و اللّه أرى ذلك؛ فمضوا لوجوههم، و لحقهم الحرّ بن يزيد في أصحابه، فقال للحسين: إني أمرت أن أنزلك في أيّ موضع لقيتك و أجعجع بك، و لا أتركك أن تزول من مكانك [٣] .
قال: إذا أقاتلك، فاحذر أن تشقى بقتلي ثكلتك أمك. فقال: [أما و اللّه لو غيرك من العرب يقولها و هو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان، و لكن و اللّه ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلاّ
[١] ابن الأثير ٤/١٧ و مقتل الحسين ٤١ و الطبري ٦/٢١٧ و ابن عساكر ٤/٣٣١.
[٢] في الأثير ٤/١٩ «و إنما فعل ذلك لأنه علم أن الأعراب ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فأراد أن يعلموا ما يقدمون عليه» .
[٣] كذا في الخطية و في ط و ق «و لا أثر كان أن تزول من حكايات» .