مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - ذكر الخبر عن مقتله
قال: على أن تؤمنني [١] من الأسود و الأحمر.
قال: نعم، و أحسن إليك.
قال: كنت في خان من خانات حلوان، فإذا أنا بيحيى بن عبد اللّه في درّاعة صوف غليظة و كساء صوف أحمر غليظ، و معه جماعة ينزلون إذا نزل و يرتحلون إذا رحل و يكونون معه ناحية، فيوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه و هم أعوانه، مع كل واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له.
قال: أو تعرف يحيى؟ قال: قديما و ذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له.
قال: فصفه لي.
قال: مربوع، أسمر، حلو السمرة، أجلح، حسن العينين، عظيم البطن.
قال: هو ذاك. فما سمعته يقول؟قال ما سمعته يقول شيئا، غير أني رأيته و رأيت غلاما له أعرفه، لما حضر وقت صلاته فأتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه و نزع جبته الصوف ليغسلها، فلما كان بعد الزوال صلّى صلاة ظننتها العصر، أطال في الأولتين و حذف الأخيرتين.
فقال له الرشيد: للّه أبوك، لجاد ما حفظت، تلك صلاة العصر و ذلك وقتها عند القوم، أحسن اللّه جزاءك، و شكر سعيك فما أنت؟و ما أصلك؟.
فقال: أنا رجل من أبناء [٢] هذه الدولة، و أصلي مرو، و منزلي بمدينة السلام.
فأطرق مليا ثم قال: كيف احتمالك لمكروه مني تمتحن به في طاعتي؟ قال: أبلغ في ذلك حيث أحبّ أمير المؤمنين.
قال: كن بمكانك حتى أرجع، فقام فطعن في حجرة كانت خلفه، فأخرج صرة فيها ألف دينار، فقال: خذ هذه و دعني و ما أدبّر فيك، فأخذها الرجل و ضم عليها ثوبه، ثم قال: يا غلام، فأجابه مسرور، و خاقان، و الحسين فقال: اصفعوا ابن
[١] في ط و ق «تقر مني» .
[٢] في ط و ق «من أعقاب» .