مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٨ - ٥٩-محمد بن صالح بن عبد اللّه
يا ابن الخلائف و الذين بهديم # ظهر الوفاء، و بان غدر الغادر
و ابن الذين حووا تراث محمد # دون البرية بالنصيب الوافر [١]
فوصلت أسباب الخلافة بالهدى # إذ نلتها و أنمت ليل الساهر [٢]
أحييت سنة من مضى فتجدّدت # و أبنت بدعة ذي الضلال الخاسر [٣]
فافخر بنفسك أو بجدك معلنا # أو دع فقد جاوزت فخر الفاخر [٤]
إني دعوتك فاستجبت لدعوتي # و الموت مني نصب عين الناظر [٥]
فانتشتني من قعر موردة الرّدى # أمنا و لم تسمع مقال الزّاجر [٦]
و فككت أسري و البلاء موكل # و جبرت كسرا ما له من جابر
و عطفت بالرحم التي ترحو بها # قرب المحل من المليك القادر
و أنا أعوذ بفضل عفوك أن أرى # غرضا ببابك للملم الفاقر [٧]
أو أن أضيع بعد ما أنقذتني # من ريب مهلكة وجد عاثر
فلقد مننت فكنت غير مكدر # و لقد نهضت بها نهوض الشاكر
و كان محمد بن صالح صديقا لسعيد بن حميد، و كان يقارضه الشعر. و له في هذا الحبس أشعار كثيرة يطول ذكرها.
و له أيضا في إبراهيم بن المدبر و أخيه مدائح كثيرة.
و في عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان هجاء كثير لأنه كان لشدة انحرافه عن آل أبي طالب يغري المتوكل به و يحذره من إطلاقه، فهجاه هجاء كثيرا، منه قوله يهجوه في قصيدة مدح فيها ابن المدبر [٨] :
[١] بعد هذا البيت في الأغاني:
نطق الكتاب لكم بذاك مصدقا # و مضت به سنن النبي الطاهر.
[٢] في الأغاني «عين الساهر» .
[٣] في ط و ق «و أمت» .
[٤] بعد هذا البيت في الأغاني:
ما للمكارم غيركم من أول # بعد النبي و ما لها من آخر
[٥] في الأغاني «و الموت مني قيد شبر الشابر» .
[٦] في ط و ق «فانشتني... الردى منا» .
[٧] في ط و ق «للمسلم الغافر» .
[٨] الأغاني ١٥/٩٣.