مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - ٥٧-محمد بن القاسم بن علي
سر على بركة اللّه و عونه، فإذا كنت على فرسخ فعبئ أصحابك تعبئة الحرب، و ادخل نسا، و أنفذ قائدا من قوادك في ثلثمائة يأخذ على أصحاب البريد داره فيحدق بها هو و أصحابه، و أنفذ قائدا في خمسمائة فارس إلى باب عاملها، تحرزا من وقوع حيلة ببيعة وقعت في أعناقهم لمحمد بن القاسم، و سر في باقي أصحابك إلى محلة كذا و كذا، و درب كذا و كذا، دار فلان بن فلان، و ادخل الدار الأولى، ثم أنفذ فيها إلى دار ثانية، فإذا دخلتها فانفذ منها إلى دار ثالثة، فإذا دخلتها فارق على درجة فيها على يمينك، فإنك تصير إلى غرفة فيها محمد بن القاسم العلوي الصوفي، و معه رجل من أصحابه يقال له: أبو تراب، فاستوثق منهما بالحديد استيثاقا شديدا، و أنفذ إليّ خاتمك مع خاتم محمد بن القاسم، لأعلم ظفرك به قبل كتابك، و أنفذ الخاتمين مع الرسول، و مره فليركض بهما ركضا حتى يصير إليّ في اليوم الثالث إن شاء اللّه، ثم اكتب إليّ بعد ذلك بشرح خبرك، و كن على غاية التحرز و التحفظ و التيقظ في أمره حتى تصير به و صاحبه إلى حضرتي.
قال إبراهيم:
فما رأيت خبرا كان كأنه وحي مثله، فصرت إلى الموضع فامتثلت أمره، فوجدت محمدا على رأس الدرجة، متلثما بعمامة و قد شدّ له على بغل أسفل الدرجة، و هو يريد الرحيل إلى خوارزم، فقبضت عليه، فقال: ما شأنك و من تريد؟.
قلت: محمد بن القاسم.
قال: فأنا محمد بن القاسم.
قلت هات خاتمك، فأعطاني خاتمه، فأنفذته مع خاتمي إلى عبد اللّه بن طاهر مع رجل دفعت إليه فرسا من تلك الخيل يركبه، و جنيبة يجنبها مخافة أن يعثر فرسه، و أمرت بعض أصحابي بدخول الغرفة، فقال لي: ما تريد من دخول الغرفة و قد أخذتني و ليس هناك أحد؟فلم ألتفت إليه، و أمرت أصحابي فدخلوا الغرفة ففتشوها فوجدوا أبا تراب تحت نقير، و النقير شبيه بالحوض من خشب يعجن فيه الدقيق و يعصر فيه العنب، فأخذتهما و استوثقت منهما بالقيود الثقال، و كتبت إلى عبد اللّه بن طاهر بخبرهما، و سرت إلى نيسابورستة أيام، فصيرت محمد بن القاسم في بيت في داري، و وكلت به من أثق به من أصحابي، و وكلت بأبي تراب عبد الشعراني، فوضع محمد كساءه و قام يصلي، و عبد اللّه يشرف من غرفة في