مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٥ - ذكر الخبر عن مقتله
و قال علي بن إبراهيم في حديثه: لم يستأذن في الحج، و لكنه قال للفضل ذات يوم: اتّق اللّه في دمي، و احذر أن يكون محمد (ص) خصمك غدا فيّ فرقّ له و أطلقه.
و كان على الفضل عين للرشيد قد ذكر ذلك له، فدعا بالفضل و قال: ما خبر يحيى بن عبد اللّه؟.
قال: في موضعه عندي مقيم.
قال: و حياتي! قال: و حياتك إني أطلقته، سألني برحمه من رسول اللّه فرققت له.
قال: أحسنت، قد كان عزمي أن أخلي سبيله.
فلما خرج أتبعه طرفه و قال: قتلني اللّه إن لم أقتلك.
قالوا: ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد اللّه بن الحسن و الشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه، و أن أمانه منتقض، فوافق ذلك ما كان في نفس الرشيد له، و هم: عبد اللّه بن مصعب الزبيري [١] ، و أبو البختري وهب بن وهب [٢] ، و رجل من بني زهرة، و رجل من بني مخزوم. فوافوا الرشيد لذلك و احتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له، فأشخصه الرشيد إليه و حبسه عند مسرور الكبير [٣] في سرداب، فكان في أكثر الأيام يدعو به فيناظره، إلى أن مات في حبسه رضوان اللّه عليه.
و اختلف الناس في أمره، و كيف كانت وفاته، و سأذكر ذلك في موضعه.
حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أبي شيخ، عن أبيه، و عن غيره:
أن الرشيد دعا بيحيى يوما فجعل يذكر ما رفع إليه في أمره، و هو يخرج كتبا
[١] ترجم له أبو الفرج في الأغاني ٢٠/١٨٠-١٨٢ و قال عنه إنه «شاعر فصيح خطيب ذو عارضة و بيان، و اعتبار من الرجال، و كلام في المحافل، و قد نادم الخلفاء من بني العباس و تولى لهم أعمالا، و كان خرج مع محمد بن عبد اللّه بن الحسن بالمدينة على أبي جعفر المنصور فيمن خرج من آل الزبير، فلما قتل محمد استتر عنه، و قيل بل كان استتاره مدة يسيرة إلى أن حج أبو جعفر المنصور و أمن الناس جميعا فظهر» .
[٢] ولاّه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي، ثم عزله فولاه مدينة الرسول (ص) بعد بكار بن عبد اللّه، و جعل إليه صلاتها و قضاءها و حربها، و كان جوادا سخيا ثم عزل عن المدينة فقدم بغداد و أقام بها حتى مات في سنة مائتين. راجع تاريخ بغداد ١٣/٤٨١-٤٨٧ و ميزان الاعتدال.
[٣] في ط و ق «مسرور و كثير» .