مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٣ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
و لا هو نسّاني أساي عليهم # بلى هاجه، و الشّجو للشّجو أهيج [١]
أبيت إذا نام الخليّ كأنما # تبطّن أجفاني سيال و عوسج [٢]
أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفة # يباشر مكواها الفؤاد فينضج [٣]
أحين تراءتك العيون جلاءها # و أقذاءها أضحت مراثيك تنسج [٤]
بنفسي و إن فات الفداء بك الرّدى # محاسنك اللاّئي تمخّ فتنهج [٥]
لمن تستجدّ الأرض بعدك زينة # فتصبح في أثوابها تتبرّج؟
سلام و ريحان و روح و رحمة # عليك و ممدود من الظّلّ سجسج [٦]
و لا برح القاع الذي أنت جاره # يرفّ عليه الأقحوان المفلج [٧]
و يا أسفي ألاّ تردّ تحيّة # سوى أرج من طيب رمسك يأرج
ألا إنما ناح الحمائم بعد ما # ثويت و كانت قبل ذلك تهزج
أذمّ إليك العين إن دموعها # تداعى بنار الحزن حين توهّج [٨]
و أحمدها لو كفكفت من غروبها # عليك و خلّت لاعج الحزن يلعج [٩]
و ليس البكاء أن تسفح العين إنما # أحر البكاءين البكاء المولّج [١٠]
أتمتعني عيني عليك بعبرة # و أنت لأذيال الرّوامس مدرج [١١]
[١] في ط و ق «و لا هو أنساني... بلا هاجة» و أساي: حزني.
[٢] في ط و ق «أجفاني شباك» و معنى تبطن أجفاني دخل بطنها و السيال و العوسج: نوعان من الشوك.
[٣] لهفي: حسرتي، مكواها: مصدر ميمي بمعنى: كيها.
[٤] في ط و ق «العيون خلائها.. ظلت مراثيك» و تراءتك نظرتك فكنت جلاء لعيون أحبابك و قذى لأعداءك.
[٥] في الخطية «تلج» في ط و ق «تمج» و معنى «تمخ» تزداد نماء و نضارة يقال: أمخ العود: إذا ابتل و جرى فيه الماء.
تنهج: يقتدى بها.
[٦] في ط و ق «و ممدود من الأرض» .
[٧] في ط و ق و الخطية «يزف عليه» من الزفزفة و هي تحريك الريح الحشيش.
[٨] في ط و ق «تداعى لنار الشوق حين ترهج» و توهج: توقد بشدة، يقال: و هجت النار: أي وقدتها إيقادا شديدا» .
[٩] غروبها: دموعها، لا عج الحزن: مؤلمه.
[١٠] المولج: اسم مفعول بمعنى المدخل إلى القلب.
[١١] في ط و ق «أتمنعني» و معنى «أتمنعني: أتساعدني و تنفعني و الروامس: الرياح التي تدفن الآثار، و المدرج:
المسلك.