مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٢ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم # لبلواكم عمّا قليل مفرّج [١]
أما فيهم راع لحقّ نبيّه # و لا خائف من ربّه يتحرّج [٢]
لقد عمهوا ما أنزل اللّه فيكم # كأنّ كتاب اللّه فيهم ممجمج [٣]
ألا خاب من أنساه منكم نصيبه # متاع من الدنيا قليل و زبرج [٤]
أبعد المكنّى بالحسين شهيدكم # تضاء مصابيح السماء فتسرج
لنا و علينا، لا عليه و لا له # تسجسج أسراب الدموع و تنشج [٥]
و كيف نبكّي فائزا عند ربّه # له في جنان الخلد عيش مخرفج [٦]
فإن لا يكن حيّا لدينا فإنّه # لدى اللّه حيّ في الجنان مزوّج
و قد نال في الدّنيا سناء و صيتة # و قام مقاما لم يقمه مزلّج [٧]
شوى ما أصابت أسهم الدّهر بعده # هوى ما هوى أو مات بالرّمل بحزج [٨]
و كنا نرجّيه لكشف عماية # بأمثاله أمثالها تتبلّج [٩]
فساهمنا ذو العرش في ابن نبيّه # ففاز به و اللّه أعلى و أفلج
مضى و مضى الفرّاط من أهل بيته # يؤمّ بهم ورد المنية منهج [١٠]
فأصبحت لاهم أبسئوني بذكره # كما قال قبلي في البسوء مؤرّج [١١]
[١] في ط و ق «بنى» ، و الشلو: العضو، و المراد قتل ذراريهم و المفرج: التفريج و كشف الضر.
[٢] في ط و ق «أما فيكم» .
[٣] عمه: تردد في الضلال و تحيّر في المنازعة أو في الطريق، ممجمج: غير مبين، و في ط و ق «فيهم مجمع» .
[٤] في ط و ق «ألا خاب» و في ق «و بزرج» و الزبرج: الزينة تتخذ من الوشي أو الجواهر.
[٥] تسجج: تسح و تسيل، و تنشج: يقال: نشج الباكي ينشج نشيجا بمعنى غص بالبكاء في غير انتحاب.
[٦] مخرفج: واسع.
[٧] الصيتة: الذكر الحسن، و المزلج: ...
[٨] الشوى: الأمر الهين، و البحزج: ولد البقرة.
[٩] في ط و ق «يتبلج» و تتبلج: تضيء و تشرق.
[١٠] في القاموس: «فرط القور يفرطهم فرطا و فرطة تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض و الدلاء، و هو الفراط» يريد السابقين المقدمين، يؤم يقصد، و في ط و ن «نحو المنية» .
[١١] في ط و ق «أبسئوني.. موزج» و بسأ بالأمر: تهاون به و مرن عليه، فلم يكترث لقبحه و ما يقال فيه.
و مؤرج: المراد به هنا مؤرج: السدوسي القائل:
روعت بالبين حتى لا أراع له # و بالمصائب من أهلي و جيراني
لم يترك الدهر لي علقا أضن به # إلاّ اصطفاه بنأي أو بهجران