مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦ - ثم نعود إلى ذكر خبر مقتله و السبب فيه
يقيم الدين لا يرتاب فيه # و يقضي بالفرائض مستبينا
و يدعو للجماعة من عصاه # و ينهك [١] قطع أيدي السارقينا
و ليس بكاتم علما لديه # و لم يخلق من المتجبرينا
لعمر أبي لقد أصحاب مصر # على طول الصحابة أوجعونا
و غرونا بأنهم عكوف # و ليس كذاك فعل العاكفينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا # بخير الناس طرا أجمعينا
و من بعد النبي فخير نفس # أبو حسن و خير الصالحينا
كأن الناس إذ فقدوا عليا # نعام جال في بلد سنينا
و لو أنا سئلنا المال فيه # بذلنا المال فيه و البنينا
أشاب ذؤابتي و أطال حزني # أمامة حين فارقت القرينا
تطوف بها لحاجتها إليه # فلما استيأست رفعت رنينا
و عبرة أم كلثوم إليها # تجاوبها و قد رأت اليقينا
فلا تشمت معاوية بن صخر # فإن بقية الخلفاء فينا
و أجمعنا الإمارة عن تراض # إلى ابن نبينا و إلى أخينا
و لا نعطي زمام الأمر فينا # سواه الدهر آخر ما بقينا
و إن سراتنا و ذوي حجانا # تواصو أن نجيب إذا دعينا
بكل مهنّد عضب و جرد # عليهن الكماة مسوّمينا [٢]
أخبرني عمي الحسن بن محمد، قال: أنشدني محمد بن سعد الكناني [٣]
لبعض بني عبد المطلب يرثي أمير المؤمنين عليه السلام، و لم يعرف اسمه:
يا قبر سيدنا المجن له # صلّى الإله عليك يا قبر [٤]
[١] ينهك: يبالغ في العقوبة.
[٢] العضب: القاطع، و الجرد: الخيل القصيرة الشعر. و الكماة: جمع كمي و هو الشجاع المقدم الجريء، و سمي كميا لأنه يكمي شجاعته أي يكتمها لوقت حاجته إليها و لا يظهرها متكثرا بها. و مسومين: أي معلمين.
[٣] في ط و ق «ابن سعد الكواني» و في ابن أبي الحديد «ابن سعد لبعض بني» .
[٤] كذا في ط و ق و في الخطية «المجن سماحة» .