مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٢ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى، قال: حدثني مسكين ابن عمرو، قال:
ضرب أبو جعفر عنق العثماني، ثم بعث برأسه إلى خراسان، و بعث معه بقوم يحلفون أنه محمد بن عبد اللّه بن فاطمة بنت رسول اللّه (ص) [١] .
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمران بن أبي فروة، قال:
كنا نأتي أبا الأزهر بالهاشمية، أنا و الشعباني، و كان أبو جعفر يكتب إليه «من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى أبي الأزهر و مولاه» ، و يكتب إليه أبو الأزهر:
«إلى أبي جعفر من أبي الأزهر عبده» فلما كان ذات يوم، و نحن عنده، و كان أبو جعفر قد ترك له ثلاثة أيام لا يبوء بها [٢] ، و كنا نخلو معه في تلك الأيام، فأتاه كتاب من أبي جعفر، فقرأه، و دخل إلى بني الحسن، و هم محبوسون، فتناولت الكتاب فقرأته فإذا فيه: «انظر يا أبا الأزهر ما أمرتك به في أمر مذلة [٣] فأنفذه و عجله» . قال: و قرأ الشعباني الكتاب فقال: تدري من مذله؟قلت: لا و اللّه. قال: هو و اللّه عبد اللّه بن الحسن، فانظر ما هو صانع، فلم يلبث أن جاء أبو الأزهر فجلس، فقال: و اللّه قد هلك عبد اللّه بن الحسن، ثم لبث قليلا، ثم دخل و خرج مكتئبا فقال: أخبرني عن علي بن الحسن أي رجل هو؟ قال قلت: أمصدق أنا عندك؟قال: و فوق ذلك. قلت: هو و اللّه خير من تظله هذه، و تقله هذه!قال: فقد-و اللّه-ذهب [٤] .
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا ابن عائشة، قال:
سمعت مولى لبنى دارم يقول:
قلت لبشير الرحال: ما يسرعك إلى الخروج على هذا الرجل؟.
[١] الطبري ٩/١٩٨ و ابن الأثير ٥/٢١١.
[٢] في الطبري «لا ينوبها» .
[٣] في الطبري «في أمر مدله» .
[٤] الطبري ٩/١٩٩.