مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٢ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
قال: و كان سبب هرب [١] محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له في ناس من المعتزلة.
قال السندي بن شاهك في حديثه: قال أبو جعفر لعقبة بن سلم:
إذا فرغنا من الطعام فلحظتك لحظة فامثل بين يدي عبد اللّه فإنه سيصرف بصره عنك فاستدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك، حتى يملأ عينيه منك، ثم حسبك، و إيّاك أن يراك ما دام يأكل ففعل عقبة ذلك، فلما رآه عبد اللّهوثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين أقالك اللّه، قال: لا أقالني اللّه إن أقلتك، ثم أمر بحبسه [٢] .
أخبرني عمر بن عبد اللّه قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني أيّوب ابن عمر بن أبي عمرو قال: أخبرني محمد بن خالد [٣] المخزومي، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، قال:
لما حج أبو جعفر في سنة أربعين و مائة أتاه عبد اللّه و الحسن ابنا الحسن، فإنهما و إيّاي لعنده، و هو مشغول بكتاب ينظر فيه، إذ تكلّم المهدي فلحن، فقال عبد اللّه: يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنه يفعل كما تفعل الأمة [٤] ؟قال: فلم يفهم، و غمزت عبد اللّه فلم ينتبه، و عاد لأبي جعفر فأحفظ [٥] من ذلك، و قال له: أين ابنك؟ قال: لا أدري، قال: لتأتيني به.
قال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال: يا ربيع قم به إلى الحبس [٦] .
[١] في الطبري ٩/١٨٤ «و كان شدة هرب محمد» .
[٢] الأغاني ١٨/٢٠٨ و الطبري ٩/١٨٣ و ابن الأثير ٥/٢٠٨.
[٣] كذا في النسخ و الطبري، و في الأغاني «محمد بن خلف المخزومي» .
[٤] كذا في الأغاني، و في النسخ «فإنه يعقل كما تعقل» و في الطبري «فإنه يغفل غفل الأمة» .
[٥] كذا في الأغاني، و في النسخ و الطبري «فاحتفظ من ذلك» .
[٦] الأغاني ١٨/٢٨٠ و الطبري ٩/١٨٤.