مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٧ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
و قد كان في يحيى مذمّر خطّة # و ناتجها لو كان في الأمر منتج [١]
هنالكم يشفى تبيّغ جهلكم # إذا ظلّت الأعناق بالسيف تودج [٢]
محضتكم نصحي و إني بعدها # لأعنق فيما ساءكم و أهملج [٣]
مه لا تعادوا غرّة البغي بينكم # كما يتعادى شعلة النّار عرفج [٤]
أفي الحقّ أن يمسوا خماصا و أنتم # يكاد أخوكم بطنة يتبعّج [٥]
تمشون مختالين في حجراتكم # ثقال الخطا أكفالكم تترجرج
وليدهم بادي الطّوى و وليدكم # من الرّيف ريّان العظام خدلّج [٦]
تذودونهم عن حوضهم بسيوفكم # و يشرع فيه أرتبيل و أبلج [٧]
فقد ألجمتهم خيفة القتل عنكم # و بالقوم جاج في الحيازم حوّج [٨]
بنفسي الألى كظّتهم حسراتكم # فقد علزوا قبل الممات و حشرجوا [٩]
[١] يريد أن يحيى كان خبيرا بالأمور يعرف كيف يصرفها لو أتيح له ذلك و لم يعالج بالقتل، و في ط و ق «مدمر خطبة» .
[٢] في ط و ق «هنالكم يشقى تتبع بغيكم... ظلت الأوداح» التبيغ: ثوران الدم، تودج: يقطع ودجها، و هو عرق في العنق إذا قطع مات صاحبه.
[٣] في ط و ق «مخضبكم يضحي» محضتكم نصحي: أخلصت لكم نصيحتي، لأعنق: لأسير سيرا سريعا واسع الخطا، و أهملج. أحسن السير مسرعا.
[٤] مه: اسم فعل بمعنى اكفف، لا تعادوا: لا يعاد بعضكم بعضا، غرة البغي: أي لأجل غرور البغي و العدوان بينكم، و في ط و ق «شفعة الثار» و العرفج: نبات سريع الالتهاب.
[٥] في ط و ق «يتنعج» أخوكم يعني الواحد منكم، كما تقول: يا أخا العرب تريد واحدا منهم، و البطنة: امتلاء البطن من الطعام و الشراب، يتبعج: يتشقق.
[٦] بادي الطوى: ظاهر الجوع، الريف: السعة في المأكل و المشرب، ريان العظام: كناية عن البدانة، و الخدلج: الممتلئ الذراعين و الساقين.
[٧] في ط و ق «عن خوضهم بسلاحهم» . و في الخطية «و يرتع فيه» و يشرع فيه: يشرب منه، يقال شرعت الإبل في الماء، دخلت فيه للشرب، و لعلّ أرتبيل اسم علم، و لعلّ أبلج هنا أيضا اسم علم.
[٨] الحاج: جمع حاجة، و الحيازم: جمع حيزوم و هو الصدر، و الحوج: جمع حائجة و حاجة يتبع بها الحاجة للمبالغة، فيقال: حاجة حائجة: أي شديدة.
[٩] في ط و ق «بنفسي الأولى كضتهم سراتكم» و علزوا: جزعوا جزعا شديدا، يقال: علز المريض إذا أصابه قلق و هلع.