مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١١ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
أن أبا محمد عبد اللّه بن زيدان البجلي [١] خرج معه معلما، و كان أحد فرسان أصحابه. و قد لقيته أنا و كتبت عنه، و كنت أرى فيه[من]الحذر و التوقي من كثير من الناس، ما يدل على صدق ما ذكر عنه.
و ما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثى بأكثر مما رثى به يحيى[و لا قيل فيه الشعر بأكثر]مما قيل فيه [٢] .
و اتفق في وقت مقتله عدة شعراء محيدون للقول[أولوا هوى]في هذا المذهب، إلاّ أنني ذكرت بعض ذلك كراهية الإطالة.
فمنه قول علي بن العباس الرومي [٣] يرثيه، و هي من مختار ما رثى به، بل إن قلت إنها عين ذلك و المنظور إليه لم أكن مبعدا، لو لا أنه أفسدها بأن جاوز الحد و أغرق في النزع، و تعدى المقدار بسب مواليه من بني العباس، و قوله فيهم من الباطل ما لا يجوز لأحد أن يقوله، و هي:
أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج # طريقان شتّى مستقيم و أعوج [٤]
ألا أيّهذا الناس طال ضريركم # بآل رسول اللّه فاخشوا أو ارتجوا [٥]
أ كلّ أوان للنّبي محمد # قتيل زكيّ بالدّماء مضرّج [٦]
تبيعون فيه الدّين شرّ أئمة # فللّه دين اللّه قد كاد يمرج [٧]
لقد ألحجوكم في حبائل فتنة # و للملحجوكم في الحبائل ألحج [٨]
[١] في الخطية «أبا محمد عبد اللّه بن يزيد العجلي» .
[٢] راجع ابن الأثير ٧/٤٤ و مروج الذهب ٢/٢٩١-٢٩٢.
[٣] ولد ابن الرومي في رجب سنة إحدى و عشرين و مائتين ببغداد، و توفي بها سنة ثلاث و ثمانين و مائتين، راجع ترجمته في ابن خلكان ١/٣٥١ و ديوانه المطبوع ٢/٤٦-٥٤ و المخطوط ص ٤١٤.
[٤] تنهج: تسلك، شتى: أي طريقان متباينان أحدهما مستقيم و الآخر أعوج.
[٥] الضرير: المضارة.
[٦] في ط و ق «أ في كل يوم» الزكي: الصالح، و المضرج: الملطخ.
[٧] في ط و ق «قد كان يمزج» فيه: أي بسبب، و شر أئمة: يريد بهم خلفاء بني العباس، و يمرج: يفسد و يضطرب.
[٨] في ط و ق «و للملحجيكم... ألحجوا» ألحجوكم: ادخلوكم و أوقعوكم يقال: لحج في الأمر إذا دخل فيه و نشب، و الحبائل: جمع حبالة و هي المصيدة، و ألحج: أكثر لحجا، أي أعظم دخولا و وقوعا في شراك الفتنة.