مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٦ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
قبض، و يوم منّ اللّه عليه بالإسلام، و يوم يبعث حيا-و لانّي المسلمون الأمر بعده، فأسأل اللّه أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته، و إنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني و بين اللّه سبحانه و تعالى في أمرك، و لك في ذلك إن فعلت الحظّ الجسيم، و للمسلمين فيه صلاح، فدع التمادي في الباطل و ادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند اللّه و عند كل أوّاب حفيظ، و من له قلب منيب، و اتّق اللّه، و دع البغي، و احقن دماء المسلمين، فو اللّه ما لك من خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، فادخل في السلم و الطاعة، و لا تنازع الأمر أهله، و من هو أحق به منك، ليطفئ اللّه النّائرة [١] بذلك، و تجمع الكلمة، و تصلح ذات البين، و إن أنت أبيت إلاّ التمادي في غيك نهدت [٢] إليك بالمسلمين، فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين [٣] .
فكتب إليه معاوية:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي، سلام عليك، فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فقد بلغني كتابك، و فهمت ما ذكرت به رسول اللّه (ص) من الفضل، و هو أحق الأولين و الآخرين بالفضل، كلّه، قديمه و حديثه، و صغيره و كبيره، فقد و اللّه بلّغ فأدى، و نصح و هدى، حتى أنقذ اللّه به من التّهلكة، و أنار به من العمى، و هدى به من الضلالة، فجزاه اللّه أفضل ما جزى نبيا عن أمته، و صلوات اللّه عليه يوم ولد و يوم قبض و يوم يبعث حيا.
[١] النائرة: العداوة و البغضاء.
[٢] نهد إليه: ارتفع.
[٣] ابن أبي الحديد ٤/١٢.