مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - وصول مقتل محمد بن عبد اللّه إلى أخيه إبراهيم، و حركته للنهوض إلى باخمري، و توجيه أبي جعفر القواد إليه و مقتله
أخبرنا عمر، و يحيى، قالا: حدثنا عمر، قال حدثني عبد الحميد أبو جعفر، قال:
سألت أبا صلابة: كيف قتل إبراهيم؟.
قال: إني لأنظر إليه واقفا على دابة محمد بن يزيد [١] ، ينظر إلى أصحاب عيسى و قد ولّوا و منحوه أكتافهم، و نكص عيسى برايته القهقري، و أصحابه يقتلونهم و على إبراهيم قباء زرد، فأذاه الحر فحلّ أزرار القباء فشال الزّرد [٢]
حتى سال على يديه، و حسر عن لبّته، فأتته نشّابة عائرة فأصابت لبّته، فرأيته اعتنق فرسه و كرّ راجعا، و أطافت به الزيدية [٣] .
قال أبو زيد: فحدثني ابن أبي الكرام[الجعفري]أنه شهد الأقطع مولى عيسى بن موسى و قد أتاه فقال: هذا و حياتك رأس إبراهيم في مخلاتي، فقال لي: اذهب فانظر فإن كان رأسه فاحلف لي بالطلاق حتى أصدقك، و إن لم يكن رأسه فاسكت، فأتيته فقلت: أرنيه فأخرجه يختلج خدّه، فقلت ويلك، كيف وصلت إليه؟قال: أتته نشابة فأصابته فصرع، و أكب عليه أصحابه يقبلون يديه و رجليه، فعلمت أنه هو، فعلمت مكانه، و جعل أصحابه يقاتلون دونه لا يبالون، فلما قتلوا أتيته و احتززت رأسه. قال: فأتيت عيسى فأخبرته فنادى بالأمان.
أخبرنا عمر، و يحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال حدثني إبراهيم بن سلم، عن أخيه علي قال:
لما انهزمنا يومئذ صرنا إلى عيسى بن زيد فصبر مليا ثم قال: ما بعد هذا متلوّم [٤] ، و انحاز فصرنا معه إلى قصره، فكنا فيه، فأزمعنا على أن نبيّت عيسى ابن موسى فلما انتصف الليل فقدنا عيسى فانتقض أمرنا.
[١] في ط و ق «واقفا على دابة محذوف يزيد ينظر» .
[٢] في ط و ق «فسال» .
[٣] الطبري ٩/٢٥٩.
[٤] في ط و ق «هذا فنلوم» .