مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٣ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
و كتب الحسن إلى معاوية:
أما بعد، فإنك دسست إليّ الرجال كأنك تحب اللقاء، و ما أشك في ذلك، فتوقّعه إن شاء اللّه، و قد بلغني أنك شمت بما لا يشمت به ذوو الحجى، و إنما مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
و قل للذي يبغي [١] خلاف الذي مضى # تجهز لأخرى مثلها فكأن قد
و إنا و من قد مات منا لكالذي # يروح و يمسي في المبيت ليغتدي (٢٣)
فأجابه معاوية:
أما بعد، فقد وصل كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه، و لقد علمت بما حدث فلم أفرح و لم أحزن و لم أشمت و لم آس [٢] ، و إن علي بن أبي طالب كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:
و أنت الجواد و أنت الذي # إذا ما القلوب ملأن الصدورا [٣]
جدير بطعنة يوم اللقا # ء تضرب منها النساء النحورا
و ما مزبد من خليج البحا # ر يعلو الإكام و يعلو الجسورا [٤]
بأجود منه بما عنده # فيعطي الألوف و يعطى البدورا
قال: و كتب عبد اللّه بن العباس من البصرة إلى معاوية [٥] :
أما بعد، فإنك و دسّك أخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال أمية بن الأسكر [٦] :
لعمرك إني و الخزاعيّ طارقا # كنعجة عاد حتفها تتحفّر [٧]
[١] في ط و ق «يبقى» .
[٢] فيهما «و لم أيأس» .
[٣] الأبيات في ديوانه ص ٧٢.
[٤] في ديوانه «من خليج الفرات يغشى الإكام» .
[٥] الأغاني ١٨/١٦٢ و ابن أبي الحديد ٤/١٢.
[٦] في الأغاني «كما قال الشاعر» و في ابن أبي الحديد كما قال أمية بن أبي الصلت و في ط و ق «كما قال أمية-يعني ابن الأشكر» و هو تحريف.
[٧] في الخطية و الأغاني «كنعجة عاد» و في ط و ق «غاز» و في ابن أبي الحديد «كنعجة غادت» .