مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد اللّه
و أخوه، و أبو بكر بن عمر، فلم يزل معه حتى انقضى أمره و قتل، فاستخفى عبد اللّه بن عمر، ثم طلب فوجد فأتى به أبو جعفر فأمر بحبسه فحبس في المطبق سنين، ثم دعا به فقال: ألم أفضلك و أكرمك، ثم تخرج عليّ مع الكذاب؟.
فقال: يا أمير المؤمنين، وقعنا في أمر لم نعرف له وجها، و الفتنة كانت شاملة، فإن رأي أمير المؤمنين أن يعفو، و يصفح، و يحفظ فيّ عمر بن الخطاب، فليفعل.
قال: فتركه و خلّى سبيله [١] .
قال: و كان عبد اللّه يكنى أبا القاسم، فتركها و تكنى أبا عبد الرحمن و قال:
لا أتكنى بكنية رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، إعظاما لها.
قال الواقدي: فكان عبد اللّه بن عمر كثير الحديث، و روى عن نافع روايات كثيرة، و عمر عمرا طويلا، حتى لقيته الأحداث.
و مات في خلافة هرون [٢] سنة إحدى، أو اثنتين و سبعين و مائة.
حدثنا علي بن العباس، قال حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الزبير الأسدي، و كان في صحابة محمد بن عبد اللّه، قال:
رأيت محمد بن عبد اللّه عليه سيف محلى يوم خرج، فقلت له: أتلبس سيفا محلى؟فقال أي بأس بذلك، قد كان أصحاب رسول اللّه (ص) يلبسون السيوف المحلاة.
عبد اللّه بن الزبير هذا أبو أحمد الزبير المحدث، و هو أيضا من وجوه محدثي الشيعة، روى عنه عباد بن يعقوب و نظراؤه، و من هو أكبر منه.
[١] في الطبري ٩/٢٣٣ «و كان أبو جعفر يقول: لو وجدت ألفا من آل عمر كلهم مسيء و فيهم محسن واحد لأعفيتهم جميعا» .
[٢] تاريخ الخلفاء ١٩٠.