مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
مائة ألف كلهم يموت دونك. و قد جمع اللّه لك أمر الناس.
فقال: يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسّكنا به، و إني سمعت عليا يقول: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: لا تذهب الليالي و الأيام حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السّرم، ضخم البلعوم، يأكل و لا يشبع [١] ، لا ينظر اللّه إليه، و لا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر، و لا في الأرض ناصر، و إنه لمعاوية، و إني عرفت أن اللّه بالغ أمره.
ثم أذّن المؤذن، فقمنا على حالب يحلب ناقة، فتناول الإناء، فشرب قائما [ثم سقاني]، فخرجنا نمشي إلى المسجد، فقال لي: ما جاءنا بك يا سفيان؟ قلت: حبكم، و الذي بعث محمدا للهدى و دين الحق. قال: فأبشر يا سفيان، فإني سمعت عليّا يقول: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: يرد عليّ الحوض أهل بيتي و من أحبهم من أمتي كهاتين، يعني السبّابتين. و لو شئت لقلت هاتين يعني السبابة و الوسطى، إحداهما تفضّل على الأخرى، أبشر يا سفيان فإن الدنيا تسع البر و الفاجر حتى يبعث اللّه إمام الحق من آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم. هذا لفظ أبي عبيد.
و في حديث محمد بن الحسين، و علي بن العباس بعض هذا الكلام موقوفا عن الحسن غير مرفوع إلى النبي (ص) إلاّ في ذكر معاوية فقط [٢] .
(رجع الحديث إلى خبر الحسن عليه السلام) قال: و سار معاوية حتى نزل النّخيلة، و جمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة، و جاءت مقطعة في الحديث، و سنذكر ما انتهى إلينا من ذلك.
فحدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثني أحمد بن بشر [٣] عن الفضل بن الحسن و عيسى بن مهران، قالوا: حدّثنا علي بن الجعد، قال:
[١] في ميزان الاعتدال ١/٣٩٧ «قال سفيان مجهول و الخبر منكر» .
[٢] راجع ابن أبي الحديد ٤/١٦.
[٣] في ط و ق «ابن بشير و الفضل» .