مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٦ - ١٤-عبد اللّه بن معاوية
بالكوفة و دعا الناس إلى نفسه، و على الكوفة يومئذ عامل ليزيد الناقص يقال له:
عبد اللّه بن عمر، فخرج إلى ظاهر الكوفة مما يلي الحرة، فقاتل ابن معاوية قتالا شديدا [١] .
قال علي بن الحسين، قال محمد بن علي بن حمزة، عن المدائني، عن عامر بن حفص [٢] ، و أخبرني به ابن عمّار، عن أحمد بن الحرث، عن المدائني:
أن ابن عمر هذا دسّ إلى رجل من أصحاب ابن معاوية من وعد عنه بمواعيد على أن ينهزم عنه، و ينهزم الناس بهزيمته [٣] ، فبلغ ذلك ابن معاوية فذكره لأصحابه و قال: إذا انهزم ابن ضمرة [٤] فلا يهولنكم. فلما التقوا انهزم ابن ضمرة، و انهزم الناس معه، فلم يبق غير ابن معاوية، فجعل يقاتل وحده و يقول:
تفرقت الظباء على خراش # فما يدري خراش ما يصيد
ثم ولّى وجهه منهزما فنجا و جعل[يقول للناس، و] [٥] يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه، حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة، و مياه البصرة، و همدان، و قم، و الري، و قومس و إصبهان، و فارس، و أقام هو بإصبهان [٦] .
قال: و كان الذي أخذ له البيعة بفارس محارب [٧] بن موسى مولى بني
[١] كذا في الأغاني ١١/٧٣ و في النسخ «مما يلي الحيرة» .
[٢] هكذا في الأغاني و في النسخ «عامر بن جعفر» .
[٣] في الطبري ٩/٤٨ «فدعا سرا بالكوفة و ابن عمر بالحيرة، و بايعه ابن حمزة الخزاعي، فدس إليه ابن عمر فأرضاه فأرسل إليه إذا نحن التقينا بالناس انهزمت بهم فبلغ ذلك ابن معاوية» .
[٤] في الأغاني «ابن حمزة» .
[٥] الزيادة من الأغاني ١١/٧٤.
[٦] قال أبو نعيم في تاريخ إصبهان ٢/٤٣ «قدم عبد اللّه بن معاوية إصبهان متغلبا عليها أيام مروان سنة ثمان و عشرين و مائة، و معه المنصور أبو جعفر، إلى انقضاء سنة تسع و عشرين و مائة ثم خرج منها هاربا إلى خراسان، فحبسه أبو مسلم صاحب الدولة في سجنه، و مات مسجونا سنة إحدى و ثلاثين و مائة» .
[٧] هكذا في الأغاني و ابن الأثير ٥/١٤٩ و الطبري ٩/٩٣ و في النسخ «مخارق» .