مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٤ - ١٤-عبد اللّه بن معاوية
عن عمّه عيسى، قال:
كان ابن معاوية أقسى خلق اللّه قلبا، فغضب على غلام له، و أنا عنده جالس في غرفة بأصبهان، فأمر أن يرمي به منها إلى أسفل، ففعل ذلك به، فسقط و تعلّق بدرابزين كان على الغرفة، فأمر بقطع يده التي أمسكه بها، فقطعت و خرّ الغلام يهوي حتى بلغ الأرض فمات. و كان مع هذه الأحوال من ظرفاء بني هاشم، و شعرائهم، و هو الذي يقول:
ألا تزغ القلب عن جهله # و عما تؤنب من أجله
فيبدل بعد الصبي حكمة # و يقصر ذو العذل عن عذله [١]
فلا تركبنّ الصنيع الذي # تلوم أخاك على مثله [٢]
و لا يعجبنك قول امرئ # يخالف ما قال في فعله
و لا تتبع الطرف ما لا ينال # و لكن سل اللّه من فضله
و كم من مقل ينال الغنى # و يحمد في رزقه كله [٣]
أنشدنا هذا[الشعر]ابن عمّار، عن أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين.
و ذكر محمد بن علي بن حمزة العلوي أن يحيى بن معين أنشد له:
إذا افتقرت نفسي قصرت افتقارها # عليها فلم يظهر لها أبدا فقر
و إن تلقني في الدهر مندوحة الغنى # يكن لأخلائي التوسع و اليسر [٤]
فلا العسر يزري بي إذا هو نالني # و لا اليسر يوما إن ظفرت هو الفخر [٥]
أنشدنا أحمد[بن محمد]بن سعيد[بن عقدة]قال:
أنشدني يحيى بن الحسن لعبد اللّه بن معاوية في الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس [٦] :
[١] في الأغاني «الصبا حلمه و أقصر» .
[٢] هذا البيت و الذي بعده في الطبري ٩/٤٩ و ابن الأثير ٥/١٣٢ و في الأصول «فلا تركبن الشنيع» .
[٣] كذا في الأغاني، و في الأصول «من مقل يبين الغنى» .
[٤] في الأغاني «التوسع في اليسر» .
[٥] في الأغاني «ظفرت به فخرى» .
[٦] في الأغاني «و كان حسين هذا و عبد اللّه بن معاوية يرميان بالزندقة. فقال الناس إنما تصافيا على ذلك... » .