مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - (ذكر من خرج معه و بايعه)
فجاءه رجل دسه هرثمة فقال له: إن المسوّدة قد دخلت من جانب الجسر، و أخذ محمد بن محمد و إنما أراد أن بنتحي أبو السرايا عن موضعه، فلما سمع ذلك وجّه فرسه نحو صحراء أثير، و أقبل هرثمة حتى دخل الكوفة، و بلغ إلى موضع يعرف بدار الحسن، و صار أبو السرايا إلى الموضع فوجد محمدا قائما على المنبر يخطب، فعلم أنها حيلة، فكر راجعا و معه رجل يقال له مسافر الطائي، و كان من بني شيبان إلاّ أنه نزل في قبائل طي فنسب إليهم، فحمل على المسودة فهزمهم حتى ردهم إلى موقفهم.
و جاءه رجل فقال: إن جماعة منهم قد كمنوا لك في خرابة ها هنا. فقال:
أرينهم، فأراه الخرابة، فدخل إليهم فأقام طويلا ثم خرج يمسح سيفه و ينفض علق الدم عن نفسه، و مضى لوجهه نحو هرثمة، فدخلت فإذا القوم صرعى و خيلهم يثب بعضها على بعض، فعددتهم فإذا هم مائة رجل، أو مائة رجل إلاّ رجلا.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنى محمد بن المنصور، قال:
سمعت القاسم بن إبراهيم و نحن في منزل للحسينيين يقال له الورينة، يقول:
انتهى إليّ نعي أخي محمد و أنا بالمغرب، فتنحبت فأرقت من عيني سجلا أو سجلين، ثم رثيته بقصيدة، على أنه كان يقول بشيء من التشبيه، قال: ثم قرأها عليّ من رقعة، فكتبتها، و هي هذه:
يا دار دار غرور لا وفاء لها # حيث الحوادث بالمكروه تستبق
أبرحت أهلك من كدّ و من أسف # بمشرع شربه التصدير و الرّنق [١]
فإن يكن فيك للآذان مستمع # يصبى و مرأى تسامى نحوه الحدق
فأيّ عشك إلاّ و هو منتقل # و أي شملك إلاّ و هو مفترق [٢]
من سرّه أن يرى الدنيا معطّلة # بعين من لم يخنه الخدع و الملق
فليأت دارا جفاها الأنس موحشة # مأهولة حشوها الأشلاء و الخرق
قل للقبور إذا ما جئت زائرها # و هل يزار تراب البلقع الخلق؟
[١] و في الخطية «شربه التصريف» .
[٢] في ط و ق «و أي ممسك إلاّ سوف» .