مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٥ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
تأتّت لكم فيه منى السّوء هينة # و ذاك لكم بالغيّ أغرى و ألهج [١]
تمدّون في طغيانكم و ضلالكم # و يستدرج المغرور منكم فيدرج
أجنّوا بني العباس من شنآنكم # و شدّوا على ما في العياب و أشرجوا [٢]
و خلوا ولاة السّوء منكم و غيّهم # فأحر بهم أن يغرقوا حيث لجّجوا
نظار لكم أن يرجع الحقّ راجع # إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا [٣]
على حين لا عذرى لمعتذريكم # و لا لكم من حجّة اللّه مخرج [٤]
فلا تلقحوا الآن الضّغائن بينكم # و بينهم إنّ اللّواقح تنتج [٥]
غررتم إذا صدقتم أنّ حالة # تدوم لكم، و الدّهر لونان أخرج [٦]
لعلّ لهم في منطوي الغيث ثائرا # سيسمو لكم و الصبح في الليل مولج [٧]
بمجر تضيق الأرض من زفراته # له زجل ينفي الوحوش و هزمج [٨]
إذا شيم بالأبصار أبرق بيضه # بوارق لا يسطيعهنّ المحمّج [٩]
نوامضه شمس الضّحى فكأنما # يرى البحر في أعراضه يتموّج [١٠]
[١] في ط و ق «مني السوء منية» و هينة: سهلة.
[٢] أجنوا: استروا، الشنآن: البغض، العياب: جمع عيبة، و هي ما يجعل فيها المتاع، و الإشراج: شد الخريطة و في ط و ق «في القباب و أشربوا» .
[٣] في ط و ق «نداري لكم» و «نظار» اسم فعل أمر من نظر بمعنى انتظر، و المراد بالحق هنا: الخلافة، و الشجي:
الحزن.
[٤] العذرى و العذر بمعنى.
[٥] في ط و ق «فلا تلحقوا... إن اللواحق تنتج» يقال: نتجت الناقة تنتج إذا ولدت، جعل الضغائن كالإبل إذا ألقحت ولدت.
[٦] في ط و ق «غررتم لأن... و الدهر لو ناب» يقال: ظليم أخرج: إذا كان ذا لونين أسود و أبيض.
[٧] في ط و ق «في منطوى الغيث... سيسمى» .
[٨] في ط و ق «بمجر... له رجل يفنى الوحوش» و المجر: الجيش العظيم، و الزجل: الجلبة و ارتفاع الصوت، ينفي الوحوش: يطردها، و الهزمج اختلاط الأصوات.
[٩] في ط و ق «إذا قيس بالأبصار... بوارق لا يعتبطهن» شيم: نظر، أبرق: أتى ببرقه، و البيض: ما يلبس من الحديد على الرأس في الحرب، بروارق: أي بروقا ذوات بريق و لمعان، لا يسطيعهن المحمج: لا يقدر على مقاومتها من يحدق نظره فيها لشدة لمعانها.
[١٠] في ط و ق «ترى البحر في أعراضها» .