مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٤ - ١٠-زيد بن علي
و ننزل بالمعيطيين حربا # عمارة منهم و بنو الوليد
و إن تمكن صروف الدهر منكم # و ما يأتي من الأمر الجديد [١]
نجازيكم بما أوليتمونا # قصاصا أو نزيد على المزيد
و نترككم بأرض الشام صرعى # و شتى من قتيل أو طريد
تنوء بكم خوامعها [٢] و طلس # و ضاري الطير من بقع و سود
و لست بآيس من أن تصيروا # خنازيرا و أشباه القرود
و قال أبو ثميلة الأبّار يرثي زيدا عليه السلام:
يا أبا الحسين أعار فقدك لوعة # ما لقيت منها يكمد
فقد السهاد و لو سواك رمت به الأ # قدار حيث رمت به لم يسهد [٣]
و نقول: لا تبعد، و بعدك داؤنا # و كذاك من يلق المنية يبعد
كنت المؤمّل للعظائم و النهى # ترجى لأمر الأمة المتأوّد
فقتلت حين رضيت كل مناضل # و صعدت في العلياء كل مصعد
فطلبت غاية سابقين فنلتها # باللّه في سير كريم المورد
و أبى إلهك أن تموت و لم تسر # فيهم بسيرة صادق مستنجد
و القتل في ذات الإله سجية # منكم و أحرى بالفعال الأمجد
و الناس قد أمنوا، و آل محمد # من بين مقتول و بين مشرّد
نصب إذا ألقى الظلام ستوره # رقد الحمام، و ليلهم لم يرقد
يا ليت شعري و الخطوب كثيرة # أسباب موردها و ما لم يورد
ما حجة المستبشرين بقتله # بالأمس أو ما عذر أهل المسجد
[١] خلت الخطية من هذا البيت و اللذين بعده.
[٢] في القاموس «الخوامع: الضباع جمع خامعة، و الطلس: جمع أطلس و هو الذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد» .
[٣] في ط و ق «فعرى السهاد و لو سواك زهت به» .