مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧١ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
ثم إن الحسن بن علي سار في عسكر عظيم وعدة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمنفأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس، ثم دعا عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب فقال له:
يابن عم، إني باعث معك اثنا عشر ألفا من فرسان العرب و قراء المصر، الرجل: منهم يزن [١] الكتيبة فسر بهم، و ألن لهم جانبك، و ابسط وجهك، و افرش لهم جناحك، و ادنهم من مجلسك فإنهم بقية ثقة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و سرّ بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات، ثم تصير إلى مسكن، ثم امض حتى تستقبل معاوية، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك فإني في إثرك وشيكا، و ليكن [٢] خبرك عندي كل يوم، و شاور هذين، يعني قيس ابن سعد، و سعيد بن قيس، فإذا لقيت معاوية فلا تقاتلهحتى يقاتلك، فإن فعل فقاتل، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس، و إن أصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس، ثم أمره بما أراد.
و سار عبيد اللّه حتى انتهى إلى شينور حتى خرج إلى شاهي، ثم لزم الفرات و الفالوجة حتى أتى مسكن.
و أخذ الحسن على حمّام عمر، حتى أتى دير كعب، [ثم بكّر]فنزل ساباط دون القنطرة فلما أصبح نادى في الناس: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، و صعد المنبر، فخطبهم، فحمد اللّه فقال [٣] :
الحمد للّه كلما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه كلما شهد له شاهد، و أشهد أن محمدا رسول اللّه أرسله بالحق، و ائتمنه على الوحي (ص) .
أما بعد، فو اللّه إني لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة و لا مريدا له سوءا و لا غائلة، ألا و إن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة،
[١] في الأصول: «يزيد الكتيبة» و في ابن أبي الحديد «يريد» .
[٢] في الأصول «و لكن خبرك» .
[٣] الإرشاد ١٤٩ و ابن أبي الحديد ٤/١٣.