مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد: فإن اللّه تعالى عزّ و جلّ بعث محمدا (ص) رحمة للعالمين، و منّة على المؤمنين، و كافة إلى الناس أجمعين لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [١] فبلغ رسالات اللّه، و قام على أمر اللّه حتى توفّاه اللّه غير مقصر و لا وان، حتى أظهر اللّه به الحق، و محق به الشرك، و نصر به المؤمنين، و أعزّ به العرب، و شرف به قريشا خاصّة، فقال تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [٢] فلما توفي (ص) تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلتهو أسرته و أولياؤه، و لا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس و حقّه، فرأت العرب أن القول كما قالت قريش، و أن الحجة لهم في ذلك على من نازعهم امر محمد (ص) فأنعمت [٣] لهم العرب و سلّمت ذلك، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاجّت به العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف و الاحتجاج فلما صرنا أهل بيت محمد و أوليائه إلى محاجّتهم، و طلب النّصف منهم باعدونا، و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا، و العنت منهم لنا، فالموعد اللّه، و هو الولي النصير.
و قد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا، و سلطان نبيّنا (ص) و إن كانوا ذوي فضيلةو سابقة في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و أنت ابن حزب من الأحزاب، و ابن أعدى قريش لرسول اللّه (ص) ، و لكنّ اللّه خيّبك و ستردّ فتعلم لمن عقبى الدار، تاللّه لتلقينّ عن قليل ربّك، ثم ليجزينّك بما قدمت يداك، و ما اللّه بظلاّم للعبيد.
إن عليا-رضوان اللّه عليه-لما مضى لسبيله-رحمة اللّه عليه-يوم
[١] سورة يس ٧٠.
[٢] سورة الزخرف ٤٤.
[٣] أنعمت: أي قالت لهم نعم.