مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - ٣٥-عيسى بن زيد بن علي
عيسى و عانقه و بكى بكاء شديدا و اعتذر إليه مما خاطبه به من الرد، ثم أجابه عن المسألة و هو يبكي و أقبل علينا فقال: إن حب بني فاطمة و الجزع لهم مما هم عليه من الخوف و القتل و التطريد ليبكي من في قلبه شيء من الإيمان، ثم قال لعيسى:
قم بأبي أنت فأخف شخصك لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه، فقمنا فتفرقنا.
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن سالم بن عبد الرحمن، قال علي بن جعفر الأحمر، حدثني أبي، قال:
كنت أجتمع أنا، و عيسى بن زيد، و الحسن، و علي ابنا صالح بن حي، و إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، و جناب بن نسطاس، في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة، فسعى ساع إلى المهدي بأمرنا و دلّه على الدار، فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الأرصاد علينا، فإذا بلغه اجتماعنا كبسنا و أخذنا و وجه بنا إليه.
فاجتمعنا ليلة في تلك الدار، فبلغه خبرنا فهجم علينا، و نذر القوم به و كانوا في علو الدار، فتفرقوا و نجوا جميعا غيري، فأخذني و حملني إلى المهدي فأدخلت إليه، فلما رآني شتمني بالزنا [١] و قال لي: يابن الفاعلة أنت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد و تحثّه على الخروج عليّ و تدعو إليه الناس؟.
فقلت له: يا هذا، أما تستحيي من اللّه، و لا تتقي اللّه و لا تخافه، تشتم المحصنات و تقذفهن بالفاحشة، و قد كان ينبغي لك و يلزمك في دينك و ما وليته، أن لو سمعت سفيها يقول مثل قولك أن تقيم عليه الحد.
فأعاد شتمي ثم وثب إليّ فجعلني تحته، و ضربني بيديه، و خبطني برجليه، و شتمني.
فقلت له: إنك لشجاع شديد أيّد، حين قويت على شيخ مثلي تضربه، لا يقدر على المنع من نفسه و لا انتصار لها.
فأمر بحبسي و التضيق عليّ، فقيدت بقيد ثقيل و حبست سنين، فلما بلغه وفاة عيسى بن زيد بعث إليّ فدعاني فقال لي: من أي الناس أنت؟قلت من المسلمين. قال: أعرابي أنت؟قلت لا. قال فمن أي الناس أنت؟. قلت: كان
[١] في ط و ق «شتمني بالرأي» .