مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٨ - وصول مقتل محمد بن عبد اللّه إلى أخيه إبراهيم، و حركته للنهوض إلى باخمري، و توجيه أبي جعفر القواد إليه و مقتله
حدثنا عمر، و يحيى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني سهل بن عقيل، قال: حدّثني سلم بن فرقد [١] ، قال: و حدثني غيره، قال:
لما التقوا هزم عيسى و أصحابه هزيمة قبيحة حتى دخل أوائلهم الكوفة، و أمر أبو جعفر بإعداد الإبل و الدواب على جميع أبواب الكوفة ليهرب عليها. [٢]
قال أبو زيد: حدثني سهل بن عقيل [٣] عن سلم بن فرقد، قال: تبعهم أصحاب إبراهيم، و كان محمد بن أبي العباس معسكرا في ناحية، فلما رآهم لفّ أعلامه و انهزم، و أخذ على مسنّاة منهزما، و كان في المسنّاة تعريج فنظروا إليه و قد صار في طرفيها و بعد عنهم، فكان يتبين لهم أنه خلفهم، و أنه كمين فصاحوا:
الكمين الكمين، فانهزموا، و جاء سهم بينهم فأصاب إبراهيم فسقط، و أسنده بشير الرحّال إلى صدره حتى مات إبراهيم و هو في حجره، و قتل بشير و إبراهيم على تلك الحال في حجره و هو يقول: «و كان أمر اللّه قدرا مقدورا» [٤] .
أخبرنا عمر، و يحيى، قالا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أخي أحمد، و حفص بن حكيم:
أن أبا جعفر وجل من إبراهيم حتى جعل يقول ويلك يا ربيع [٥] فكيف و لم ينلها أبناؤها. فأين إمارة الصبيان؟.
أخبرنا يحيى بن علي، و عمر، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني رجل عن هشام بن محمد، قال: صبر مع إبراهيم أربعمائة يضاربون دونه حتى قتل فجعلوا يقولون: أردنا أن نجعلك ملكا فأبى اللّه إلاّ أن يجعلك شهيدا، حتى قتلوا معه.
[١] في الطبري ٩/٢٥٩ «فذكر سلم بن فرقد حاجب سليمان بن مجالد أنه قال» .
[٢] تاريخ الإسلام للذهبي ٧/١٠٠-أ.
[٣] في ط و ق «حدثني سهل بن سلام بن عقيل» .
[٤] ابن الأثير ٥/٢٣٠.
[٥] يريد الربيع بن يونس حاجبه و وزيره. توفي الربيع كما قال الطبري في سنة تسع و ستين و مائة. راجع ابن خلكان ١/١٨٥ و الوزراء و الكتاب ص ٢٥ و ما بعدها.