مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - (ذكر السبب في مقتله)
و أخبرني الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: حدثنا سلم الحذاء، و قد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين.
قالوا: إن زيد بن علي لما قتل، و دفنه يحيى ابنه، رجع و أقام بجبانة السبيع، و تفرّق الناس عنه، فلم يبق معه إلاّ عشرة نفر. قال سلمة بن ثابت:
فقلت له أين تريد؟قال: أريد النهرين، و معه أبو الصبار العبدي، قال:
فقلت له: إن كنت تريد النهرين فقاتل ها هنا حتى نقتل. قال: أريد نهري كربلاء. فقلت له: فالنجاء قبل الصبح. قال: فخرجنا معه، فلما جاوزنا الأبيات سمعنا الأذان فخرجنا مسرعين. فكلما استقبلني قوم استطعمتهم فيطعمونني الأرغفة فأطعمه إيّاها و أصحابي حتى أتينا نينوى، فدعوت سابقا فخرج من منزله و دخله يحيى، و مضى سابق إلى الفيوم [١] . فأقام به و خلف يحيى في منزله. قال سلمة: و مضيت و خلّيته، و كان آخر عهدي به.
قالوا: و خرج يحيى بن زيد إلى المدائن، و هي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان، و بلغ ذلك يوسف بن عمر فسرّح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي، فورد المدائن و قد فاته يحيى، و مضى حتى أتى الرّي.
قالوا: و كان نزوله بالمدائن على دهقان من أهلها إلى أن خرج منها.
قالوا: ثم خرج من الري حتى أتى سرخس فأتى يزيد بن عمرو التيمي، و دعى الحكم بن يزيد أحد بني أسيد بن عمرو، و كان معه، و أقام عنده ستة أشهر. و على الحرب بتلك الناحية رجل يعرف بابن حنظلة من قبل عمر بن هبيرة. و أتاه ناس من المحكمة يسألونه أن يخرج معهم ليقاتلوا بني أمية، فأراد لما رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل، فنهاه يزيد بن عمرو و قال: كيف تقاتل بقوم تريد أن تستظهر بهم على عدوك و هم يبرؤون من علي و أهل بيته. فلم يطمئن إليهم غير أنه قال لهم جميلا.
ثم خرج فنزل ببلغ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني [٢] فلم يزل عنده
[١] في ط «كذا في النسخ» .
[٢] في ابن الأثير ٥/١٠٧ «الحريش بن عمرو بن داود» .