مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - (ذكر السبب في مقتله)
قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، قال: حدثني أبي، عن عمه عيسى، قال:
لما أطلق يحيى بن زيد، و فكّ حديده، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فكّ قيده من رجله فسألهم أن يبيعهم إيّاه، و تنافسوا فيه و تزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال. فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم فرضوا بذلك، و أعطوه المال فقطّعه قطعة قطعة، و قسّمه بينهم، فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبركون بها.
رجع الحديث إلى سياقه:
قال: فكتب يوسف بن عمر إلى الوليد-لعنه اللّه-يعلمه ذلك [١] ، فكتب إليه يأمره أن يؤمنه، و يخلي سبيله و سبيل أصحابه، فكتب يوسف بذلك إلى نصر بن سيّار فدعى به نصر فأمره بتقوى اللّه و حذّره الفتنة.
فقال له يحيى: و هل في أمة محمد فتنة أعظم مما أنتم فيه من سفك الدماء و أخذ ما لستم له بأهل؟.
فلم يجبه نصر بشيء، و أمر له بألفي درهم و نعلين، و تقدم إليه أن يلحق بالوليد. فخرج يحيى حتى قدم سرخس، و عليها عبد اللّه بن قيس بن عباد البكري، فكتب إليه نصر أن أشخص يحيى عن سرخس. و كتب إلى الحسن بن زيد التميمي عامله على طوس:
إذا مرّ بك يحيى فلا تدعه يقيم ساعة، و أرسله إلى عمرو بن زرارة بأبرشهر ففعلوا ذلك [٢] . و وكل به سرحان بن نوح العنبري، و كان على مسلحة المتعب. فذكر يحيى بن زيد نصر بن سيّار فطعن عليه، كأنه إنما فعل ذلك مستقلا لما أعطاه، و ذكر يوسف بن عمر فعرض به، و ذكر أنه يخاف غيلته إيّاه، ثم كف عن ذكره فقال له الرجل: قل ما أحببت-رحمك اللّه-فليس عليك مني عين [٣] .
[١] الطبري ٨/٣٠٠.
[٢] راجع الطبري ٨/٣٠٠.
[٣] في ط و ق «فليس عليك شيء لو لا عين» .