مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
رجل منا أهل البيت، يباهي اللّه به الملائكة.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن عمر بن شبة المكي [١] بنحوه.
رجع الحديث إلى خبر أبي السرايا.
قال: و وجه محمد بن إبراهيم إلى الفضل بن العباس بن عيسى بن موسى رسولا يدعوه إلى بيعته و يستعين به في سلاح و قوة، فوجد العباس قد خرج عن البلد و خندق حول داره، و أقام مواليه في السلاح للحرب، فأخبر الرسول محمدا بذلك فأنفذ محمد أبا السرايا إليهم، و أمره أن يدعوهم و لا يبدأهم بقتال، فلما صار إليهم تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر، فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله و لم يجيبوا دعوته، و رموه بالنشاب من خلف السور، فقتل رجل من أصحابه أو جرح، فوجه به إلى محمد بن إبراهيم، فأمره بقتالهم فقاتلهم. و كان على السور خادم أسود واقف بين شرفتين يرمي لا يسقط له سهم، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه، فرماه بسهم فأثبته بين عينيه، و سقط الخادم على أم رأسه إلى أسفل فمات و فرّ موالي الفضل بن العباس فلم يبق منهم أحد [٢] و فتح الباب فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها و يخرجون حرّ المتاع منها، فلما رأى ذلك أبو السرايا حظره و منع أحدا من الخروج أو يأخذ ما معه و يفتشه، فأمسك الناس عن النهب.
قال: فسمعت أعرابيا يرتجز و معه تخت فيه ثياب و هو يقول:
ما كان إلاّ ريث زجر الزاجره # حتى انتضيناها سيوفا باتره
حتى علونا في القصور القاهره # ثم انقلبنا بالثياب الفاخره
قال: و مضى الفضل بن العباس فدخل على الحسن بن سهل فشكا إليه ما انتهك منه فوعده النصر و الغرم و الخلف، ثم دعا بزهير بن المسيب [٣] فضم إليه الرجال و أمده بالأموال و ندبه إلى المسير نحو أبي السرايا و أن يودعه من وقته و يمضي لوجهه فيه و لا ينزل إلاّ بالكوفة، و كان محمد بن إبراهيم عليلا علته التي مات فيها.
[١] في ط و ق «عمر بن شبيب» .
[٢] في ط و ق «فمات، و من موالي العباس فلم يبق منهم أحد» .
[٣] راجع الطبري ١٠/٢٢٧.