مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - ذكر الخبر في ذلك
و عاثت بنو العباس في الدين عيثة # تحكّم فيه ظالم و ظنين
و سمّوا رشيدا ليس فيهم لرشده # و ها ذاك مأمون و ذاك أمين
فما قبلت بالرشد منهم رعاية # و لا لوليّ بالأمانة دين
رشيدهم غاو و طفلاه بعده # لهذا رزايا دون ذاك مجون [١]
ألا أيها القبر الغريب محلّه # بطوس عليك السّاريات هتون
شككت فما أدري أمسقى بشربة # فأبكيك أم ريب الردى فيهون؟
و أيهما ما قلت إن قلت شربة # و إن قلت موت إنه لقمين
أيا عجبا منهم يسمّونك الرضا # و يلقاك منهم كلحة و غضون
أتعجب للأجلاف أن يتخيفوا # معالم دين اللّه و هو مبين
لقد سبقت فيهم بفضلك آية # لديّ و لكن ما هناك يقين
هذا آخر خبر عليّ بن موسى الرضا [٢] .
أخبرنا أبو الفرج قال: حدثنا الحسن بن علي الخفاف، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، قال:
دخل المأمون إلى الرضا يعوده فوجده يجود بنفسه فبكى و قال: أعزز عليّ يا أخي بأن أعيش ليومك، و قد كان في بقائك أمل، و أغلظ عليّ من ذلك و أشد أن الناس يقولون: إني سقيتك سما، و أنا إلى اللّه من ذلك بريء.
فقال له الرضا: صدقت يا أمير المؤمنين، أنت و اللّه بريء.
ثم خرج المأمون من عنده، و مات الرضا، فحضره المأمون قبل أن يحفر قبره و أمر أن يحفر إلى جانب أبيه، ثم أقبل علينا فقال: حدثني صاحب هذا النعش أنه يحفر له قبر فيظهر فيه ماء و سمك، احفروا، فحفروا فلما انتهوا إلى اللحد نبع ماء و ظهر فيه سمك، ثم غاض الماء، فدفن فيه الرضا عليه السلام.
[١] في ط و ق «لهذا دنا باد و ذاك» .
[٢] من هنا إلى آخر الترجمة غير موجود في الخطية.