مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
زهير، و طال اهتمامهم به، فدعا الحسن بن سهل بعبدوس بن عبد الصمد [١] ، و ضم إليه ألف فارس و ثلاثة آلاف راجل، و أزاح علته في الإعطاء، و قال: إنما أريد أن أنوه باسمك فانظر كيف تكون، و أوصاه بما احتاج إليه، و أمره ألاّ يلبث.
فخرج من بين يديه و هو يحلف أن يبيح الكوفة، و يقتل مقاتلة أهلها، و يسبي ذراريهم، ثلاثا.
و مضى لوجهه لا يلوي على شيء حتى صار إلى الجامع، و قد كان الحسن بن سهل تقدم إليه بذلك، و أمره ألا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه زهير، لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره، فيجبنوا [٢] من ذلك. فأخذ على طريق الجامع فلما وافاها و بلغ أبا السرايا خبره، صلى الظهر بالكوفة، ثم جرد فرسان أصحابه و من يثق به منهم و أغذ السير بهم، حتى إذا قرب من الجامع فرّق أصحابه ثلاث فرق و قال:
شعاركم: «يا فاطمي يا منصور» ، و أخذ هو في جانب السوق، و أخذ سيار في سيره الجامع و قال لأبي الهرماس: خذ بأصحابك على القرية فلا يفتك أحد منهم، ثم احملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس، ففعلوا ذلك فأوقعوا به و قتلوا منه مقتلة عظيمة، و جعل الجند يتهافتون في الفرات طلبا للنجاة، حتى غرق منهم خلق كثير.
و لقي أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع [٣] فكشف خوزته عن رأسه و صاح: أنا أبو السرايا، أنا أسد بني شيبان، ثم حمل عليه، و ولّى عبدوس من بين يديه، و تبعه أبو السرايا فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته، و خرّ صريعا عن فرسه.
و انتهب الناس من أصحاب أبي السرايا و أهل الجامع عسكر عبدوس،
[١] في الطبري ١٠/٢٢٨ «و كان الحسن بن سهل قد وجه عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي إلى النيل، حين وجه زهيرا إلى الكوفة، فخرج بعد ما هزم زهير عبدوس يريد الكوفة بأمر الحسن بن سهل حتى بلغ الجامع هو و أصحابه... » .
[٢] في ط و ق «فتنحوا» .
[٣] في الطبري ١٠/٢٢٨ «فتوجه أبو السرايا إلى عبدوس، فواقعه بالجامع يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من رجب، فقتله، و أسر هارون بن محمد بن أبي خالد، و استباح عسكره، و كان عبدوس فيما ذكر في أربعة آلاف فارس، فلم يفلت منهم أحد كانوا بين قتيل و أسير. و انتشر الطالبيون في البلاد. و ضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة، و نقش عليها «إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص» .