مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - ذكر الخبر في ذلك
محمد بن جعفر بن محمد، و جماعة من آل أبي طالب. فلما أحضرهم و أراهم إيّاه صحيح الجسد لا أثر به، ثم بكى و قال: عزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحالة، و قد كنت أؤمل أن أقدّم قبلك، فأبى اللّه إلاّ ما أراد. و أظهر جزعا شديدا و حزنا كثيرا.
و خرج مع جنازته يحملها حتى أتى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن، فدفنه هناك إلى جانب هارون الرشيد [١] .
و قال أشجع بن عمرو السلمي [٢] يرثيه، هكذا أنشدنيها علي بن الحسين بن علي بن حمزة، عن عمّه، و ذكر أنها لمّا شاعت غيّر أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد:
يا صاحب العيس يحدي في أزمّتها # اسمع و أسمع غدا يا صاحب العيس
اقرأ السلام على قبر بطوس و لا # تقرأ السلام و لا النعمى على طوس
فقد أصاب قلوب المسلمين بها # روع و أفرخ فيها روع ابليس
و أخلست واحد الدنيا و سيدها # فأيّ مختلس منا و مخلوس
و لو بدا الموت حتى يستدير به # لاقى وجوه رجال دونه شوس
بؤسا لطوس فما كانت منازله # مما تخوفه الأيام بالبوس
معرّس حيث لا تعريس ملتبس # يا طول ذلك من نأى و تعريس
إن المنايا أنالته مخالبها # و دونه عسكر جمّ الكراديس
أوفى عليه الرّدى في خيس أشبله # و الموت يلقى أبا الأشبال في الخيس
ما زال مقتبسا من نور والده # إلى النبي ضياء غير مقبوس
في منبت نهضت فيه فروعهم # بباسق في بطاح الملك مغروس
و الفرع لا يرتقى إلاّ على ثقة # من القواعد و الدنيا بتأسيس
[١] في زهر الآداب ١/١٣٣ «و مات علي بن موسى في حياة المأمون بطوس، فشق قبر الرشيد و دفن فيه تبركا، و لذلك قال دعبل بن علي الخزاعي:
اربع بطوس على قبر الزكي بها # إن كنت تربع من دين على وطر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي و لا # على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت # له يداه فخذ من ذاك أو فذر
قبران في طوس خير الناس كلهم # و قبر شرهم هذا من العبر.
[٢] ترجم له أبو الفرج في الأغاني ١٧/٣٠-٥١.