الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣ - النبي صلّى اللّه عليه و آله في عرفات
«أما بعد. . أيها الناس، اتقوا اللّه، و استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهم شيئا، و إنكم إنما أخذتموهن بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه» . و في رواية: «بكتاب اللّه» .
و لكم عليهن حق، و لهن عليكم حق، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، و تضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي أبدا-إن اعتصمتم به-أمرين، (و في رواية: أمرا بينا) كتاب اللّه عز و جل، و سنة نبيه «صلى اللّه عليه و آله» .
أيها الناس، اسمعوا قولي و اعقلوه، تعلمنّ أن كل مسلم أخ لمسلم.
و في رواية: أخو المسلم، و أن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلمن أنفسكم.
و اعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل للّه عز و جل، و مناصحة أولي الأمر، و على لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
و من تكن الدنيا نيته يجعل اللّه فقره بين عينيه، و يشتت عليه ضيعته، و لا يأتيه منها إلا ما كتب له، و من تكن الآخرة نيته يجعل اللّه غناه في قلبه، و يكفيه ضيعته، و تأتيه الدنيا و هي راغمة.
فرحم اللّه امرأ سمع مقالتي حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه و ليس بفقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. أرقاءكم، أرقاءكم، أطعموهم