الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - المتآمرون
ممن الخوف يا ترى؟ ! :
و تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» خاف أن يتهموه، و يكذبوه، و أن يقولوا: حابى ابن عمه، و أن يطعنوا في ذلك، و خشي أهل النفاق و الشقاق أن يتفرقوا، و أن يرجعوا جاهلية، و أنه أمسك إشفاقا على الدين، و خوفا من ارتداد القوم.
و عن الحسن: «ضاق بها ذرعا، و كان يهاب قريشا. فأزال اللّه بهذه الآية تلك الهيبة» [١].
يريد: أن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ضاق ذرعا و خاف قريشا بالنسبة لبلاغ أمر الإمامة، فأزال اللّه خوفه بآية: وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ .
المتآمرون:
هذا غيض من فيض مما يدل على سبب خوف النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و على دور المتآمرين من قريش، و من يدور في فلكها في صرف الأمر عن أمير المؤمنين علي «عليه السلام» ، و تصميمهم على ذلك، لأسباب أشير إلى بعضها في ما نقلناه سابقا من كلمات و نصوص.
و في مقدمة هذه الأسباب حرص قريش على الوصول إلى السلطة، و حقدها على أمير المؤمنين «عليه السلام» لما قد وترها في سبيل اللّه و الدين.
و كل ما تقدم يوضح لنا السر فيما صدر من هؤلاء الحاقدين من صخب و ضجيج، حينما أراد الرسول «صلى اللّه عليه و آله» في منى
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ٢٢٣.