الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - موقع آية البلاغ بين الآيات
موقع آية البلاغ بين الآيات:
و قد حاول البعض أن يقول: إن الآيات التي سبقت آية الإبلاغ و لحقتها تتحدث عن أهل الكتاب. فينبغي أن تكون آية يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [١]. ناظرة إلى تبليغ ما أنزله اللّه تبارك و تعالى في أهل الكتاب، مثل قوله تعالى: قُلْ يٰا أَهْلَ اَلْكِتٰابِ لَسْتُمْ عَلىٰ شَيْءٍ حَتّٰى تُقِيمُوا اَلتَّوْرٰاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [٢]» [٣].
و أجيب أولا: بأن قوله تعالى في الآية: وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ [٤]يدل على أن ثمة خطرا يتهدد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أو الدين نتيجة لإبلاغ هذا الحكم. . و لم يكن اليهود و النصارى يشكلون أي خطر على النبي «صلى اللّه عليه و آله» آنئذ، بل كان خطرهم قد انحسر بدرجة كبيرة جدا، و لم يعد هناك ما يبرر إحجامه «صلى اللّه عليه و آله» عن تبليغ أمر يرتبط بهم، بانتظار أن يمنحه اللّه العصمة منهم.
ثانيا: ليس في الآية حدة توجب خوفه «صلى اللّه عليه و آله» من أهل الكتاب، و قد أبلغ «صلى اللّه عليه و آله» اليهود ما هو أشد منها. . علما بأن شوكة اليهود و كذلك النصارى كانت قد كسرت حين نزول سورة المائدة،
[١] الآية ٦٧ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٦٨ من سورة المائدة.
[٣] تفسير الميزان ج ٦ ص ٤٢ و دلائل الصدق ج ٢ ص ٥١ و ٥٢ عن الرازي.
[٤] الآية ٦٧ من سورة المائدة.