الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - المحبون و المناوئون
تنصيب علي في مقام الإمامة، بما أثاروه من صخب و ضجيج، كان لا بد لهم من التوجه نحو محاولة غسل هذا العار عنهم، و لو بادعاء أنها مجرد غلطة صدرت، و قد ندم مرتكبوها على ما فرط منهم، و قد يدّعون: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد عفا عنهم و سامحهم. ثم قرّبهم إليه حتى جعلهم موضع سره، و أوقفهم على ما دبره و قرره. .
و قد يدّعون أيضا: أنه أعلمهم بأن ما أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بيانه في عرفات و سواها لم يكن هو ولاية و إمامة علي «عليه السلام» . إلى غير ذلك مما قد يكون سببا في بلبلة الأفكار، الذي قد يسهم في تضييع الحق. .
فجاء التخطيط النبوي الحكيم ليقضي، بأن يخرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» من مكة فور انتهاء مراسم الحج مباشرة، و من دون إبطاء أو تفريط و لو بساعة، بل دقيقة واحدة من الوقت، فنفر في اليوم الثالث عشر من منى بعد الزوال [١]. و لم يطف بالبيت، و لا زاره كما أسلفناه [٢]. و إن كانت بعض
[١] السيرة الحلبية (ط سنة ١٣٩١ ه) ج ٣ ص ٣٠٦ و (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٣٣٣ و المجموع ج ٤ ص ٣٦٣ و ج ٨ ص ٢٤٩ و تحفة الأحوذي ج ٣ ص ٩٠ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٣ ص ١٤٩.
[٢] راجع: البحار ج ٢١ ص ٣٩٣ و الحدائق الناضرة ج ١٤ ص ٣١٩ و الكافي ج ٤ ص ٢٤٨ و الوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج ١١ ص ٢١٧ و (ط دار الإسلامية) ج ٨ ص ١٥٣ و جامع أحاديث الشيعة ج ١٠ ص ٣٥٥ و ٤٥٥ و ج ١٢ ص ٢٠٧ و تهذيب الأحكام ج ٥ ص ٤٥٧ و منتقى الجمان ج ٣ ص ١٢٥.