الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - ظروف فرضت نفسها
يكيدون في الخفاء، و يشاركون في كل ما يلحق بالإسلام ضررا مهما كان حجمه و نوعه. . و قد وجد هؤلاء في كثير من مسلمة الفتح سندا و عضدا في هذا الإتجاه أيضا. .
هذا. . عدا عن غيرهم من الفئات التي ما أسلمت و لكنها استسلمت، فلما وجدت الفرصة لإظهار أمرها لم تتوان في ذلك. .
و كل هذا الذي ذكرناه من شأنه أن يصعّد من درجة الخطورة التي يواجهها الإسلام، و المخلصون من أهله بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و كان الهدف الأعظم و الأهم هو حفظ تعاليم هذا الدين، و صيانة عقائده و مفاهيمه، و تمكينها من اختراق هذه السدود، و اجتياز هذه الجدود، و تذليل كل العقبات التي تواجهها، و تمنع من حصول الأجيال الآتية عليها.
و هذا بالذات هو ما فعله رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في حجة الوداع، و في العديد من المفاصل الحساسة بعدها. .
و هذا ما يفسر لنا جمعه لهذه الجموع العظيمة و الهائلة، التي جاء بها إلى أقدس مكان، في أقدس زمان، مع أقدس إنسان خلقه اللّه تعالى، لأداء شعيرة عبادية هي من أعظم الشعائر.
و جاء معه أولئك الذين يدبرون في الخفاء ما يدبرون. و كان «صلى اللّه عليه و آله» يعلم أن مكة و ما والاها؛ من حزبهم، و إلى جانبهم، بالإضافة إلى أن طائفة من أهل المدينة و ما حولها كانت تتعاطف معهم، و تميل إليهم. . فكان ما كان مما تقدم بيانه.