الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - حج النبي برواية أهل البيت عليهمالسّلام
و يهلوا بالحج، و هو قول اللّه عز و جل، الذي أنزل على نبيه «صلى اللّه عليه و آله» : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ (أبيكم) إِبْرٰاهِيمَ [١].
فخرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى، فصلى الظهر و العصر، و المغرب و العشاء الآخرة، و الفجر.
ثم غدا و الناس معه، و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع، و يمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل اللّه تعالى عليه: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ اَلنّٰاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللّٰهَ. . [٢]، يعني إبراهيم و إسماعيل، و إسحاق في إفاضتهم منها و من كان بعدهم.
فلما رأت قريش أن قبة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد مضت، كأنه دخل في أنفسهم شيء، للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم، حتى انتهى إلى نمرة، و هي بطن عرنة بحيال الأراك، فضربت قبته، و ضرب الناس أخبيتهم عندها.
فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و معه قريش و قد اغتسل، و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلى الظهر و العصر بأذان و إقامتين.
ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها، فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: «أيها الناس، ليس
[١] الآية ٩٥ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ٩٥ من سورة آل عمران.