الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - نعوذ باللّه من شرور أنفسنا
نعوذ باللّه من شرور أنفسنا:
ثم إن الإنسان قد لا يجد في نفسه دافعا نحو ارتكاب بعض الأمور إلا إذا كان هناك تزيين شيطاني، و وسوسة، و سعي لقلب الحقائق، و جعل القبيح حسنا، و الحسن قبيحا، و لو بربطه بأمور أخرى تكون ظاهرة الحسن أو القبح، أو الإيهام بأن هذا مصداق لها، و في جملة منطبقاتها، و لو عن طريق الإدعاء و التخييل.
و هذا ما يعبر عنه بالتزيين الشيطاني الذي يظهر القبح بصورة الحسن، قال تعالى: زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمٰالِهِمْ [١]. أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَ اِتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ [٢]. زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ [٣]. وَ كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَ صُدَّ عَنِ اَلسَّبِيلِ [٤]. وَ كَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاٰدِهِمْ شُرَكٰاؤُهُمْ [٥]و آيات كثيرة أخرى.
و هناك أمور لا يحتاج الإنسان للاندفاع إليها إلى تزيين شيطاني، بل تكون هي بنفسها تملك زينة ظاهرة، تلائم نوازع النفس الأمارة، فيتلهى الإنسان بزينتها تلك عن التدبر في واقعها السيء، الذي قد يكون بمثابة السم المهلك.
[١] الآية ٣٧ من سورة التوبة.
[٢] الآية ١٤ من سورة محمد.
[٣] الآية ٨ من سورة فاطر.
[٤] الآية ٣٧ من سورة غافر.
[٥] الآية ١٣٧ من سورة الأنعام.