الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - التبرك، في معناه و مغزاه
لأجل عدم دخول مكة، بل كان لأمر آخر. قد يكون له ارتباط بعدم صحة اعتقادهم، أو بعدم الرغبة في التخلي عن الرسوم التي كانت لدى أهل الجاهلية، أو بعدم مبالاتهم بمراعات الأحكام الشرعية. . أو بغير ذلك. .
كما أن هذا التصرف الذي ظهر منهم في حجة الوداع يمثل فضيحة أخرى لهم، و يبين أن ما يدعونه لأنفسهم من الطاعة للّه و رسوله، أو ما يدّعى لهم من العدالة و الإستقامة، هو مجرد ادّعاءات، أو شعارات ترفع لتلافي الإحراج، في مواقع الإستدلال و الإحتجاج. .
تبرك الصحابة:
و رغم ظهور هذه الهنات في سلوك كثير من صحابة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن ذلك لم يمنع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أن يوزع شعره و أظفاره على الناس لأجل التبرك، لأن ذلك يدخل في دائرة التشريع، و التعليم لهم، و لا يختص أثره بأهل تلك الحقبة، بل يمتد إلى كل مسلم يأتي عبر الأجيال و الأحقاب. .
هذا بالإضافة إلى أنه يفيد خالصي الإيمان منهم، و كذلك الحال بالنسبة للتائبين و النادمين.
التبرك، في معناه و مغزاه:
و إذا أردنا أن نعرف مغزى تشريع التبرك بالأنبياء و الأوصياء، و آثارهم، حسبما أكده النبي «صلى اللّه عليه و آله» للناس في مناسبات كثيرة، و منها هذا المورد الذي نحن بصدد الحديث عنه، فعلينا أن نرجع أولا إلى معنى البركة في اللغة، لنجد أنها تعني: النماء و الزيادة، فالتبرك: هو طلب ذلك. .