الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة برواية الطبري
و قال ابن عباس: و جبت و اللّه في أعناق القوم [١].
الخطبة برواية الطبري:
و عن زيد بن أرقم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» خطب في يوم الغدير خطبة بالغة، ثم قال: إن اللّه تعالى أنزل إلىّ: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ [٢]، و قد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد، و أعلم كل أبيض و أسود: أن علي بن أبي طالب أخي، و وصيي، و خليفتي، و الإمام بعدي.
فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي، لعلمي بقلة المتقين، و كثرة المؤذين لي، و اللائمين لكثرة ملازمتي لعلي، و شدة إقبالي عليه، حتى سموني أذنا، فقال تعالى: وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [٣]. و لو شئت أن أسميهم و أدل عليهم لفعلت، و لكني بسترهم قد تكرمت.
فلم يرض اللّه إلا بتبليغي فيه. فاعلموا معاشر الناس ذلك، فإن اللّه قد نصبه لكم وليا و إماما، و فرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز
[١] الغدير ج ١ ص ١٠ و ١١. و راجع: العمدة لابن البطريق ص ١٠٤-١٠٦ و البحار ج ٣٧ ص ١٨٤ و خلاصة عبقات الأنوار ج ٧ ص ١٣٢ و ج ٨ ص ١٢٢ عن المناقب لابن المغازلي ١٦-١٨ و موسوعة الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» في الكتاب و السنة و التاريخ ج ٢ ص ٢٥٥ و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج ٦ ص ٣٤١ و ٣٤٢ عن ابن المغازلي.
[٢] الآية ٦٧ من سورة المائدة.
[٣] الآية ٦٧ من سورة المائدة.