الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - الرمز و الشعار
الرمز و الشعار:
إننا نلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد مازج بين واقع ما يجري، و بين الرمز المشير، الذي يجعل الإنسان يعيش الشعور التمثلي الرابط بين الرمز و بين حركة الواقع.
١-فيرى كيف يسبغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» على علي «عليه السلام» مقام الرئاسة و السيادة، و ذلك حين يعممه بيده. و لا يأمره بلبس العمامة، و كأنه يريد أن يحسس الناس بأنه يريد أن يجعل من هذه الحركة الرمزية وسيلة لإنشاء مقام الحاكمية له. .
٢-ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» يختار أن تكون العمامة التي يتوّجه بها هي نفس العمامة التي عرف الناس أنها له، حتى بما لها من اسم و من خصوصية مميزة. . ليشير بذلك إلى أنه إنما يعطيه الموقع الذي هو له، أو انه يريده أن يكون امتدادا له فيما يمثله، و فيما يوكل إليه من مهام. .
٣-ثم هو يتجاوز الفعل إلى القول، فيعلن: أنه يقصد بفعله هذا تكريس معنى السيادة و الحاكمية فيه من خلال هذا التتويج، ما دام أن العمائم تيجان العرب.
٤-ثم تجاوز ذلك إلى إعطاء هذا التصرف المقصود مضمونا دينيا عميقا، و مثيرا، حين أعلن أن ما فعله بعلي «عليه السلام» لا يشبه لبس الآخرين من الأسياد و الحاكمين لعمائم سيادتهم، بل هي سيادة خاصة تمتد قداستها، بعمقها الروحي، و بمضمونها الإيماني المرتبط بالسماء، ما دام أن الملائكة فقط هم الذين يعتمون هذه العمة.
٥-و لم يكن فعل الملائكة هذا مجرد ممارسة لأمر يخصهم، و لا كان يريد