الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - أبو طالب عليه السّلام و حراسة النبي صلّى اللّه عليه و آله
«عليهما السلام» ، و عن مجاهد، الدالة على أن هذه الآية نزلت في غدير خم، و رواية أبي هريرة صحيحة الإسناد عند هؤلاء.
ثالثا: إننا حتى لو سلمنا بصحة روايتي البخاري و مسلم فمن الممكن أن تكون هذه الآية قد نزلت مرتين. .
رابعا: إن آية بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ إن كانت نزلت في غدير خم لم يجز أن تكون آية الإكمال قد نزلت قبلها في عرفة، لأن مفاد آية التبليغ أنه قد بقي شيء من الدين يوازي الدين كله، و بذلك تنضم الروايات التي صرحت بنزول آية البلاغ في مناسبة الغدير إلى روايات نزول آية الإكمال فيها أيضا، و تصبح أقوى في معارضة رواية البخاري و مسلم.
خامسا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يبلّغ شيئا من الدين في يوم عرفة، لكي تنزل آية الإكمال، و إنما بلّغ يوم الغدير أمرا عظيما وهاما، فنزول آية الإكمال في يوم الغدير يصير هو المتعين، لكي يتوافق مع الوقائع. .
أبو طالب عليه السّلام و حراسة النبي صلّى اللّه عليه و آله:
و قد رووا عن ابن عباس: أن أبا طالب «عليه السلام» كان يرسل كل يوم رجالا من بني هاشم، يحرسون النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى نزلت هذه الآية وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ ، فأراد أن يرسل معه من يحرسه، فقال: يا عم: إن اللّه عصمني من الجن و الإنس [١].
[١] الجامع لأحكام القرآن ج ٦ ص ١٥٨ و لباب النقول في أسباب النزول ص ٨٣ عن ابن مردويه، و الطبراني، و تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٨١ و الغدير ج ١ ص ٢٢٨ و لباب النقول للسيوطي (ط دار إحياء العلوم) ص ٩٥ و (ط دار-