الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - العلة المحدثة و المبقية
و روي أيضا ذلك عن ابن عباس [١].
و إن كان الموجب ليأس الذين كفروا، و لإكمال الدين هو نزول أحكام: الميتة، و الدم، و لحم الخنزير في آية سورة المائدة، فهي لا توجب هذا اليأس أيضا، إذ لا خصوصية لها على ما عداها. .
و قد ذكرنا: أن ذكر هذه الأحكام لم يكن للتأسيس، بل هي للتأكيد، لأنها كانت قد نزلت قبل عدة سنوات، حسبما أو ضحناه. .
و إن كان المبرر هو حضور النبي «صلى اللّه عليه و آله» في موسم الحج، و تشريع بعض أحكامه، فيرد عليه: أن ذلك لا يوجب يأس الكفار من الدين أيضا. . إذ لا فرق في التشريع بين ما يرتبط بالحج، و بين غيره. .
و بعد ظهور عدم صحة ذلك كله، نقول:
العلة المحدثة و المبقية:
إن إكمال الدين إنما هو بإيجاد علته المبقية، بنصب الحافظ له، و المبين لحقائقه، و العالم بمعاني قرآنه، و العارف بناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه، و بذلك ييأس الذين كفروا من تحريف الدين، و التلاعب بشريعة رب العالمين، فإن الإمام هو الذي يصونه من عبث أهل النفاق، و يحفظ الناس من الوقوع فريسة للشكوك و الشبهات. .
فإذا كان الذين كفروا يفكرون في أن بإمكانهم النيل من دين اللّه بعد وفاة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإن نصب الولي، و الإمام الحافظ
[١] راجع: أسباب نزول الآيات ص ٩ و أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٥٦٣ و عمدة القاري ج ١٨ ص ١٩٥ و البرهان للزركشي ج ١ ص ٢٠٩.